2012/01/12

مشكلتنا ليست في الرواتب!



غلاء المعيشة والتضخم ليس مشكلة معقدة, أو قضية صعبة الحل, وفي تصوري أن الحكومة ممثلة في الوزارات ومجلس الوزراء باستطاعتهم خفض الكلفة المعيشية ومستوى التضخم بمجموعة قرارات مرحلية, حتى أن هذه القرارات ستخفض إنفاق الدولة في المصروفات العامة والرواتب وغيرها, بتصوري أن رفع الرواتب ليس الحل الأمثل لمعيشة تنعم بالرفاه, بل على العكس من ذلك وهو خفض تكاليف الأيادي العاملة السعودية مقابل التدخل الحكومي لتعديل سعر المعيشة في السعودية, الصين على سبيل المثال تعد ثاني اقتصاد على مستوى العالم, وحسب الدراسات قد يكون الاقتصاد الأول في عام 2015 إذا لم تعدل الولايات المتحدة من نظامها الاقتصادي, ورغم ذلك تعد الأيادي العاملة الصينية من أرخص الأيادي العاملة على مستوى العالم, وذلك بطبيعة الحال يعود إلى انخفاض تكاليف المعيشة, وبذلك كسبت الصين الكثير من المعارك التجارية, فمثلاً تجد مصانع لشركة آبل الأمريكية موجودة في الصين, وكذلك كبريات الشركات اليابانية فتحت لها فروع ومصانع كثيرة في الصين مثل توشيبا وسوني وغيرها, وذلك بسبب سعر الأيادي العاملة الرخيصة, وكما قال أحدهم "الصين لا تملك شيئا ولكنها صنعت كل شيء", هناك الكثير من المصانع والشركات العملاقة التي من الممكن أن تفتتح لها فروع في السعودية وسيكون الأمر أكثر إغراءً لو كانت الأيادي السعودية رخيصة مقارنة ببلد تلك الشركات, القوة البشرية في الصين خدمت الرخص في الأيادي العاملة, وكذلك السعودية فإنها تمتلك الكثير من المواد الخام وأهم منها النفط كأهم مصدر للطاقة اليوم, ونستطيع اليوم ما دمنا في واجهة دول الطاقة أن نستغل الفرصة بدعم الشركات والمصانع وفرض بعض الضرائب والرسوم إلى جانب المحفزات التي تقوم بها هيئة المدن الصناعية اليوم, هناك الكثير من المنتجات التي ترتفع أسعارها لا بسبب كلفتها الحقيقية بل بسبب الطمع أو غياب الرقابة, وبرأيي مسألة الرقابة ليست مجدية وأظنها حلاً غير مستدام, لكن البديل الذي أراه مناسباً هو فتح هيئة ضخمة بفروع كبيرة تسجل جميع المنتجات التي تدخل السوق السعودية مع معرفة أسعارها دون التدخل فيها, ثم دراسة هذه المنتجات من ناحية التكلفة الحقيقية, ودراسة نسبة الربح المعقولة ثم تحديدها, وفرض ضرائب محددة بنسبة معينة على المنتجات التي تتعدى هامش الربح المدروس, فبإمكان التاجر أن يرفع السعر كيفما شاء لكن الضريبة مرتبطة بالسعر زاد السعر زادت الضريبة وهكذا, وتكون مربوطة بنظام متكامل, والضريبة يتحملها المستهلك, مع دعم التجار الذين يبيعون بالنسب المحددة بحوافز معينة, ويطبق برنامج شبيه ببرنامج نطاقات مع تغيير ثوبه ليناسب قطاع التجارة, لأنه لو وجد المواطن منتجين الأول بسعر وهامش ربح عادلين والمنتج الثاني مرتفع السعر مع ضريبة مرتفعة فإنه سيتركه مباشرة, هذا فيما يخص المنتجات التي يوجد لها بدائل, أما المنتجات الاحتكارية فيجب أن تقضي عليها الدولة بفتح المجال للجميع, ومشكلة السلع التي تأتي من الخارج مرتفعة الثمن هو أن نفتح لها مصانع في البلاد تخفض من قيمتها بناءً على سعر أرض المصنع والخدمات المخفضة وكذلك سعر الأيادي العاملة الرخيصة وهو أهم العوامل, أما قطاع العقار فمثلاً فرض رسوما أو ضرائب على الأراضي البيضاء كما طالب به الكثير من المختصين في هذا المجال, مع تبني مشروع بناء مجمعات سكنية تجارية ملك للدولة تؤجر على المواطنين بأسعار مناسبة جداً حتى يكسر سعر باقي الوحدات السكنية , وكذلك فرض ضرائب على الأسعار المرتفعة ويحدد ذلك بتقسيم الشقق إلى فئات معينة وبأحجام ثابتة ثم دراسة قيمتها ودراسة نسبة الضرائب وغيرها, قد تدفع الدولة مبالغ كبيرة في أول الأمر لكنها ستنعم بالرخاء حتى لو نفد النفط, لأنها كسبت أيادي محلية رخيصة جلبت المصانع من كل مكان ووفرت فرص عمل ضخمة للغاية, كما أن الأيادي العاملة الرخيصة المحلية ستقضي تدريجياً على العمالة الوافدة بحكم تنافس الأسعار بين الأيادي المحلية والاجنبية.
أخيراً أحب التأكد على أن رفع الرواتب ليس هو الحل بل هو مشكلة تزيد التضخم تعقيداً, إنما الحل في التركيز على خفض تكاليف المعيشة كما تفعل الصين اليوم, لتكون المصروفات والمدخلات بأسعار معقولة وقد يستغرق الحل وقتاً ليس بالقصير قد يمتد إلى عشر سنوات تقريباً تزيد أو تنقص, لكن المهم هو دراسة الوضع ورسم خطة واضحة ذات خطوات مدروسة ثم البدء في تنفيذها, هذه مجموعة حلول ليست حلولا متخصصة بل هي حلول عامة القصد منها أن هناك الكثير من الحلول لكنها تحتاج إلى جدية وتنسيق وإصرار على التطبيق, ومع الزمن وانتشار ثقافة التصنيع ورفع قدرة التعليم في المملكة ستنتشر الكثير من المصانع المحلية لمختلف السلع الاستهلاكية, والتي ستكون بأسعار مناسبة كونها من البلد للبلد, كما سيكون التصدير أسهل من السابق بحكم رخص المنتج, ومنافسته بقية منتجات دول العالم, وما ذكرته هنا ليس حلاً جديداً أو فريداً إنما هو ما تعمله الصين اليوم باختلافات بسيطة, مثل القوة البشرية الصينية مقابل النفط والمواد الخام السعودية كأقوى العوامل لدعم المعيشة الرخيصة.
اقرأ المزيد »
Bookmark and Share

2011/12/29

اللغة العربية والعلوم التطبيقية


عندما سقطت الخلافة العباسية على يد التتار وهم سلف سلالة الصينيين اليوم, حرقوا الكتب وأسقطوا العلوم وعادت الأمة صفراً خالية اليدين, فسرقت كتبها وأبحاثها العلمية, وألقي الكثير منها في نهر بغداد حتى يقال أن لون الماء تحول إلى لون الأحبار التي سالت من بطون الكتب العلمية التي أتلفها التتار في ماء بغداد, فنسبت جهود الكثير من المسلمين والعرب إلى آخرين من الأوروبيين وغيرهم, وترك المسلمون مجدهم بعد أن ضاع تراثهم العلمي, وغاب حس البحث العلمي حتى يومنا هذا, رغم أننا نرى الكثير من العرب اليوم تميزوا في بلاد الغرب رغم الضغط والمقمع والفقر, لن نبكي بالطبع على زمن مضى لكنها لفتة تذكير بأحداث وقعت لآبائنا في الماضي, ومن هنا أوجه لك عزيزي القارئ سؤالٌ أتمنى أن لا ننزعج من الإجابة عليه, ماذا بشأن اللغة العربية وأين مصيرها بين لغات العلوم اليوم بعد أن كانت لغته الأساسية, كانت تلك العلوم التي أتلفها التتار مكتوبة باللغة العربية, حتى إن بعض فصول الفيزياء والكيمياء والفلك والرياضيات تحتوي على كلمات عربية استخدمت من ذلك الوقت ولا تزال تستخدم حتى اليوم وقد يرددها الكثير من الناس جاهلين مصدرها الحقيقي, سيطرت اللغة العربية على العلوم فأصبحت لغة العلم في القرون الوسطى, ثم انتقل العلم والتطوير إلى أوروبا فانتقلت السيطرة إلى اللاتينية على العلوم, ولايزال تأثير اللاتينية قوياً في العلوم إلى وقتنا الحاضر, لكن اليوم نرى اللغة التي اكتسحت العلوم والعالم هي الانجليزية, وذلك يرجع لأسباب مختلفة لعل من أهمها, مستعمرات بريطانيا التي أثرت على مستعمراتها بالانجليزية في المئتين سنة الماضية, ثم الولايات المتحدة الأمريكية بعد الحرب العالمية الثانية وسيطرة اقتصادها وانتاجها واحتوائها الكثير من العلماء والمنجزين, ولا أنسى الصناعة السينمائية الضخمة التي تقوم بها الولايات المتحدة اليوم والتي ساهمت بشكل هائل في نشر الانجليزية.
وباعتقادي ليست التحديات التي تواجه الأمة العربية والإسلامية اليوم كبيرة كما في الماضي, ويأتي تركيزنا على إعادة مجدنا العلمي بلغتنا العربية بحكم أن اللغة العربية تعد من أهم لغات العالم ويدعم ذلك القرآن الكريم, والحديث الشريف الذي قد كتب باللغة العربية, فلا نستطيع التخلي عن العربية ما دمنا مسلمين, وإضافة إلى ذلك فإن اللغة العربية تعد من أكثر اللغات في العالم ثراء بالمفردات والكلمات, وقد اطلعت على بعض الأرقام التي تحكي أن العربية قد تصل إلى مئات الآلاف من الكلمات والاشتقاقات, رغم عدم تأكيد هذه المعلومة لكنه يعد رقماً ضخماً, واللغة العربية تتميز بتوفر الكلمات الدقيقة فيها التي تصف الشيء المطلوب بكل دقة ووضوح, وقد جاء عن بعض أهل اللغة أن الجمل يسمى بخمسة آلاف اسم, وكثير منها ما كان يوصف به حتى أصبح من أسمائه, والسيف له خمس مئة اسم كذلك وهكذا, وكثيراً ما ننجح في ترجمة المصطلحات الأجنبية الجديدة, مثل (الوسائط المتعددة), و(التطبيقات) للهواتف الذكية وكذلك مصطلح (المواقع الاجتماعية) كل هذه المصطلحات تعد بسيطة وسهلة ولا تحتاج إلى ترجة عربية إلاَّ أنها ترجمت على الفور لتوفر المصطلحات المناسبة, فليس من الصعب أن تعود اللغة العربية إلى واجهة النشر العلمي.
كنت أفكر كثيراً في كيفية تمكين العربية من أن تكون لغة العلوم من جديد, لتعتمد كلغة علمية في الملتقيات والمؤتمرات العلمية الضخمة والكتب والنشرات البحثية في المستقبل القريب, كخطوة أولى أقترح على جامعاتنا التي تسعى لرفع القدرة الانتاجية والبحثية كجامعة الملك سعود وأم القرى وغيرها, على تأسيس مركز للتميز يعطي شهادات تميز للمراكز المستحقة بمعايير محددة حول العالم, ثم تأسيس مجلة علمية تنشر باللغة العربية, ومراسلة مختلف العلماء المسلمين حول العالم للنشر في المجلة باللغة العربية كونها اللغة التي تجمع المسلمين حول العالم وقد تجاوز عددهم اليوم المليار وسبع مئة مليون مسلم حتى اليوم, ثم تنشر المجلة أبحاث علمية حصرية لا تنشر إلا باللغة العربية, وترسل نسخ منها للجامعات المرموقة ومراكز التميز حول العالم بالعربية, كما أنه يمكن أن تأسس مجلة علمية طلابية تنشر أبحاث الطلاب العلمية وتكون شراكة بين طلاب كلية اللغة العربية وطلاب التخصصات العلمية, حيث يكتبها طلاب التخصصات العلمية بقدراتهم اللغوية, فيعيد كتابتها بعربية صحيحة طلاب اللغة العربية, فمن جهة نكون قد عززنا النشر العلمي باللغة العربية, ومن جهة أخرى نكون قد عززنا كذلك مهارات طلاب اللغة العربية في سبر أغوار اللغة والتعرف عليها عن قرب, ولو تأسس لذلك كرسي بحثي جديد يختص بهذه المجلة أو مركز للتميز كما ذكرت يكون متخصص في دعم هذه الفكرة لتكون العربية هي الواجهة العلمية من جديد, وهذا لا يعني بالطبع أن نكتفي بالعربية, لكن بجانب تعلمنا الانجليزية تكون مدخلاتنا العلمية من اللغتين ومخرجاتنا بالعربية قدر الإمكان, إلا عند الحاجة في استخدام الانجليزية كطلاب الجامعات الأجنبية وغيرها من الحاجات.
في صحيفة البلاد هُنا
اقرأ المزيد »
Bookmark and Share

2011/11/21

المال أم تحقيق الذات؟


لا تنتظر أدوارك من الحياة بل خذها أنت من الحياة, فلا يعرفك أحد مثل معرفتك بنفسك, ليست القضية في (أين أنت ذاهب؟), بل القضية (أين تريد أن تذهب؟), لماذا لا نعترف بشخصياتنا ميولاتنا ورغباتنا حتى لو كانت مخجلة, حقاً لماذا نخجل أصلاً؟, لماذا يخجل البعض عندما يقول إن تخصصه الجامعي علوم فنية أو تربية بدنية, ليس المهم ماذا يفعل لك التخصص (من مال ومكانة إجتماعية وغيرها), بل ماذا ستفعل أنت في التخصص ( من أفكار جديدة وبحوث مثرية وإبداع فريد), السر يكمن في الإبداع, لا تتوقع أن يبدع الإنسان في عمله وهو لا ينتمي إليه شعوراً وتفكيراً, وكما هو معروف أن التخصص هو شكل الوظيفة - وان اختلفت مسمياتها او تطبيقاتها يبقى التخصص هو العمل - ولا يمكن أن يكون الإنسان متميزاً معطاءً بطاقته الكاملة في تخصص لا يحبه ولم يختره عن قناعة, وإن وجدنا من تميز في تخصص لا يحبه تأكد أنه سيكون قنبلة إبداعية لو كان في تخصص يحبه.
أتحدث مع كثير من الطلاب المقبلين على الجامعة أو بعض المبتعثين في الولايات المتحدة الأمريكية حيث الدراسة, فأجد الكثير من الطلاب يدرسون اللغة بلا بوصلة تحدد اتجاهه, مع ضبابية تامة عن مستقبله, ربما الشيء الذي يتفق عليه الكثير هو (أن أجد وظيفة تدر الكثير من المال).لكن لنسأل: وماذا بعد المال؟. المال كما نعلم هو وسيلة لتحقيق بعض الغايات والأهداف, إن كان هدفنا من التجارة هو جمع المال فقط فهذه مصيبة, لأنه ليس من السائغ أن نحول الوسيلة إلى هدف, ننسى به أهدافنا السامية وأدوارنا الرئيسة كمسلمين تجاه عالمنا الإسلامي, الذي يحتاج المتميزين في كل التخصصات, القضية هي أن تعيش في مكانك الصحيح وأن تعرف من أنت وماذا تريد, هناك الكثير من التخصصات التي قد لا توجد في جامعاتنا السعودية أو لا يدعمها سوق العمل في بلادنا لكنك قد تجد نفسك فيها, لا تفكر في سوق العمل بقد ما تفكر في نفسك ومكانك من هذا التخصص, قد تستطيع أن تصنع آلاف الوظائف من هذا التخصص بإبداعك ونجاحك, أتمنى أن أرى لجاناً في جامعاتنا السعودية تساعد الطلاب على اختيار التخصص المناسب, والتعرف على شخصياتم ودعمها, هناك الكثير من المبدعين السعوديين, لكنهم بحاجة لدعم المختصين ربما لكشف ذواتهم وتحديد مهاراتهم وميولاتهم أو مساعدتهم على ذلك كأقل تقدير, لم تعد آراء الوالدين والأقرباء وبعض الأصدقاء مجدية في حياة الطالب كما في السابق, فالعالم اليوم تغير والتحديات ازدادت, بل إن هذا النوع من الاستشارة قد تضر أكثر مما تنفع, ولابد أن نراعي بين برنا بوالدينا وأصدقائنا وبين مستقبلنا وتخصصاتنا, قرار تتخذه بلحظة يحدد تخصصك قد يقتلك في باقي حياتك, فاتخاذ القرار هنا حاسم ولابد من الاطلاع على التخصصات قبل اختيارها من خلال مواقع كليات الجامعات السعودية او من خلال الموسوعة الحرة ويكيبيديا, المهم ان تكون في المكان المناسب, وتذكر أن الاستشارة لا تكون إلا من الشخص المناسب, فلا يجوز أن أستشير عالم الفيزياء في مسألة جغرافية, برنامج خادم الحرمين للابتعاث الخارجي فرصة منحتها لنا الدولة ممثلة في وزارة التعليم العالي, وهذه الفرصة تتيح لك الدراسة في أرقى جامعات العالم, وفي كثير من التخصصات, فلم تعد دراسة التخصص المناسب مشكلة كبيرة كما في السابق, لكن التحدي الأكبر هو أن تنجح في تطبيق خططك وتكون في سباق مع الزمن لتقديم كل ما يسمح به نشاطك وإبداعك لتهديه إلى وطنك والأمة الإسلامية.
اقرأ المزيد »
Bookmark and Share

السيارات الذكية


ما هي الصورة التي سيكون عليها عالم السيارات بعد عشرين سنة من الآن؟, قبل أن نعرف الإجابة هناك بعض التلميحات التي تنتشر اليوم في الكثير من الاجهزة الذكية على اختلاف أنواعها وأشكالها, خذ من أمثلة التلميحات التي أقصدها, دقة الكثير من الكاميرات المرورية في مختلف بلدان العالم في رصد المخالفات, قدرة بعض الأجهزة الكفية على استيعاب صوت الانسان وترجمته لأوامر يقوم بها الجهاز كالبحث وتنفيذ بعض الأوامر, وأكثر من هذا برنامج الخادم الصوتي (سيري) في جهاز iPhone 4S حيث يمتلك قدرة عجيبة على فهم كلامك والرد عليك بما يناسبه, وفيه من اللطافة والطرافة الشيء الكثير, وكذلك بعض التقنيات التي نضبطها لتنفيذ أمر معين في وقت ما نختاره, كل هذه الخدمات والتقنيات تعطينا انطباعا واضحا عن مستقبل الأجهزة بشكل عام, لكنني هنا أركز على السيارات لأهميتها, في اعتقادي أن كل هذه التقنيات والخدمات من الممكن أن تكون جزءاً في سيارة المستقبل, وتكون حينها السيارة الذكية, لا استبعد أبداً أن يتم بشكل فعلي تنفيذ القيادة الآلية أو القيادة بدون قائد, وباعتقادي أنها ستكون أكثر أماناً من السيارات ذات القائد, ليس من الصعب أن تتعرف السيارة على طريقها وتتبع جميع أنظمة المرور للوصول إلى الهدف أو المحطة التالية, وليس من الصعب أن تكون السيارة هي من يحْضِر أبناءك يومياً من المدرسة وبوقت ثابت, وليس من الصعب أن تنفذ السيارة أوامرك عن طريق الصوت أو الرسالة الإلكترونية, أو حتى تزويد نفسها بالطاقة, وأتوقع أن يكون عالم السيارات والمواصلات عالما ذكيا بكل المقاييس, تتناقص فيه الحوادث ويقل فيه الزحام, ويكون أكثر متعة.
ربما يكون الأمر الأكثر امتاعاً, أن تكون السيارة أكثر من أداة مواصلات, وتكون أداة ذكية في كل تفاصيلها, ستكون السيارة صديقا وحاسبا آليا وهاتفا جواال وتلفازا ومكتبا وسكرتيرا وأعمالا كثيرة أخرى, خرائط الـ"جي بي إس" وخرائط قوقل وغيرها مما سيطوره ويخترعه المهتمون, يجعل مهمة التنقل في غاية السهولة, وما نحتاجه ليتحقق هذا النجاح هو أن يتم تنفيذ هذا النوع من السيارات في مدينة نموذج, أي مدينة مصغرة أو حرم جامعي أو مكان مغلق, ثم تحصى نتائج التجربة بدراسات دقيقة, ثم تدعم بحملة إعلامية ضخمة - في حال نجاح التجربة وتعديل ما يحتاج إلى تعديل - على مستوى العالم وبمختلف اللغات, لأنه لابد أن تنتشر فكرة هذا النوع من السيارات حتى تكون شيئا من ثقافة الناس ويكون الأمر مألوفاً, ثم تعرض على الجهات الحكومية المختصة في مختلف الدول, ليرخص في بعض المناطق ويتدرج الامر حتى تكون السيارة هي االبديل لسيارات اليوم, ومن المهم أن تكون تلك السيارات تعمل على الكهرباء لا النفط, وعملها الذاتي سيجعلها تدير طاقتها بشكل متوازن, وقد أعددت ملفاً كاملاً بتفاصيل تلك السيارة للمهتمين, وأؤكد أن الفكرة ليست صعبة بقدر ما تحتاج إلى أفكار جديدة ممكنة التطبيق, ولعل الزملاء في ورشة غزال1 يتميزون بشيء خاص لتمتلك السيارة السعودية علامة فارقة حقيقية.
اقرأ المزيد »
Bookmark and Share

لتكن حلولنا مستدامة


كنت أفكر كثيراً في نماذج للمدينة الفاضلة, التي يجب أن تكون عليها صورة المدن المستقبلية في العالم كله, كلنا نعلم أن حياتنا اليوم تتعرض للكثير من التدمير والتلويث, من دخان المصانع وعوادم السيارات واستخدامات الطاقة غير المنضبط وغيرها من المصادر المسببة للقلق, مستقبل السيارات لابد أن يتحول إلى الاستخدام الكهربائي, ورغم وجود هذا النوع من السيارات بشكل فعلي في الولايات المتحدة الامريكية وأوروبا وبعض دول شرق آسيا, إلا أنها تعتمد على النفط في توفير الكهرباء المشغل لتلك السيارات, متى ما اعتمد الانسان على الحلول المستدامة فليعلم أن التطور لن ينقطع وأن التلوث سينقطع, لأن عجلة الحياة سنة كونية وضعها الرب سبحانه لتسير وفق قانون تستمر عليه لحين نهاية هذا الكون, وبأيدينا أن ندمر أنفسنا أو ندعمها ونزيد من رفاهيتها, أما قال الله في كتابه (لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة), ومن هذا نستنتج أن السبب كله بيد الانسان فعليه أن يختار الأصوب والأصلح لحياته, ولو فكرنا قليلاً في تطور الحياة والضريبة التي ندفعها - شعرنا بها أو لم نشعر - من تلوث وإشعاع وأخطار كيميائية وبكتيرية كثيرة, لبرز لنا سؤال واحد يتشعب لآخر, السؤال هو: هل حياتنا أكثر أهمية أم رفاهيتنا؟, وأما التفرع فيقول رفاهيتنا دون التفكير في النتائج أهم أم رفاهيتنا مع الاخذ بعين الاعتبار نتائج الأمور ومآلاتها؟.
لسنا أمام لغز صعب أو مسألة معقدة, نحن أمام حل يحتاج منا إلى صبر وقناعية, النموذج الذي أتمناه ليس بعيداً عن مدينة مصدر التي قرأت عنها كما قرأ الكثير عنها في الشبكة العنكبوتية, وأقصد بالنموذج هو خلق مدينة تعمل بالحلول المستدامة في كل تفاصيلها, فكرة خلق المدينة النموذج قد تبدو مكلفة للغاية وهي كذلك, لكن الأسهل من الخلق هو التحويل, ليس من الصعب أن تتحول قرية من القرى أو منطقة في وسط مدينة إلى نموذج يعمل على الحلول المستدامة, ولماذا لا تقدم الجامعات السعودية في داخل أسوارها نموذج للمدينة الفاضلة التي توفر الخدمات لروادها, وتساعد في المحافظة على البيئة من خلال تفعيل الحلول المستدامة بقدر الاستطاعة وما المانع أن يتحول حرم جامعة الملك سعود كمثال إلى نموذج للمدينة الفاضلة, وضربت المثال بهذه الجامعة تحديداً لمعرفتي ببعض قياداتها وسلاسة تعاملهم مع الافكار العبقرية والمجدية, لماذا لا تتحول جامعة الملك سعود بدءا بحدود أسوار الحرم حتى قلب الجامعة إلى مدينة تعمل على الحلول المتجددة والخدمات العامة, لماذا لا يتم وصل الجامعة بشبكة نقل عام تصل أجزاء الجامعة ببعضها ويحظر فيها استخدام السيارات غير الكهربائية, وإلزام السيارات التقليدية التي تعمل على البترول بشوارع محددة لا تدخل غيرها, بل يستقل من فيها النقل العام لمواصلة رحلتهم وسط الجامعة, فهناك ميترو كهربائي وهناك مسارات كهربائية في بعض طرق المشاة تسهل الوصول للمكان المرغوب وتنجز المشوار في وقت أقل, وليس مصدر الكهرباء هو القضية فهناك من الحلول غير التقليدية ما يمكن أن يخفف من استخدام الكهرباء المعتمدة على النفط من خلال الطاقة الشمسية والطاقة الحركية وغيرها مما يستطيع طلاب الجامعة على إنجازه وتقديمه للوطن والعالم في نموذج جامعة الملك سعود.
الكثير من المشاريع العبقرية تحتاج إلى مجازف واحد, إن نجح المشروع في يده تسابق إليه المستفيدون من رجال الأعمال والمسؤولين والمهتمين وغيرهم, وهذه المدينة النموذج تحتاج إلى دعم سياسي ومالي, فالسياسي من الدولة والمالي من الممول, وبعد هذا فقط أجلس على طاولة الحكام واكتب درجاتك للمشروع مع نقد موضوعي ودعم منصف, وسترى كيف يتغير العالم, فإن لم تكن حلولنا كلها مستدامة فحول ما هو قابل للتحويل إلى مستدام مستدام!.
اقرأ المزيد »
Bookmark and Share

2011/11/16

عزتنا فوق الحقيقة


الكثير منَّا عندما يتناقش أو يتحاور مع الآخر، لا يتحاور بقصد الاستفادة وتصحيح الأفكار الخاطئة، بل يتحاور وكله يقين أنه على الحق وأن الحقيقة في يده، ومن هنا تبدأ مشكلتنا مع الآخر، لماذا لا نحاول جاهدين أن نكون منصفين في نقاشنا وحديثنا مع بعضنا، فكما احب ان يُسمع رأيي كاملاً، لابد أن أمنح الآخر كامل الفرصة ليبدي رأيه، حتى نكون أكثر صدقاً مع أنفسنا ومجتمعنا وصدقاً مع القواعد والقوانين والمبادئ التي نؤمن بها.ليست القوة في من يثبت الحقيقة، بل القوة في الحقيقة ذاتها، وأين ما وجدت الحقيقة يجب أن نكون، لا أن توجد الحقيقة في المكان الذي نريده أن تكون فيه، فمهمتنا هي البحث عن الحقيقة أياً كانت أغلفتها وتفاصيلها، والمهم ألا نفعل شيئاً إلا أن نكون مقتنعين فيه، وإن لم نقتنع فلابد أن نسأل حتى نقتنع أو نُقنع.
يخطئ كثير من الناس عندما يجعلون الموضوع رأياً واحداً أو خياراً واحداً، فقد يكون الخيار الصالح اكثر من واحد، وكل حال لها ما يناسبها، وقصدي هنا في كل ما يخص حياتنا الدنيوية، فلا يختزل الحق والرأي في سهم واحد، بل قد يتنوع ليشمل أشياء مختلفة، والمهم هو العمل والايمان بالحقيقة, على أية صورة كانت أو شكل وفي أي وقت أو مكان.
وضابطنا هو عقولنا الحرة، فاجعل عقلك يسبح في فضاء لا تحده حدود ولا ينتهي بقاع، غير أن تحصين النفس بدايةً في المبادئ والأخلاق والدين أمر ضروري, وطريق هذا التحصين هو استشارة العقلاء, والتعلم من منابع الحكمة, وقراءة الكثير من الكتب التي ينصح بها الثقات, ولن يميز لك العقلاء والحكماء إلا أنت وقناعتك بهم, وتأكد أن الأفكار تتنوع وتتشعب وبحسب تنوعها وتشعبها تجد فيها الغث والسمين، فخذ سنارتك واجلس على شاطئ الحياة وابدأ الصيد مستعيناً بالله، وصفِّ الحسن من القبيح ولا تأخذ الصيد من أحدهم, بل تعلم كيف تصطاد, ولا تجعل حاجزاً في عقلك ضد بعض الأفكار، فتكون في معزل قد يضرك ويجعل في رأيك بعض التناقض, إنما ناقشها وفتش في داخل الأفكار، فإما ان تعجبك فتحفظها، أو تكون غير صالحة لتناقضها وضعفها وسطحيتها, فاتركها وابحث عن غيرها.
اقرأ المزيد »
Bookmark and Share

2011/11/10

في المطار أغني!



تربع إحساس الجمال على صدري, وشعرت بأن العالم يبارك لي, فلقد وصلت إلى مطار الملك خالد الدولي بالرياض, كنت قد رأيت مطار دبي ومطار لوس آنجلس, ومطار جون إف كينيدي وغيرها, لم أكن أتصورها بهذا السوء, دورات المياه فيها نظيفة, وطرقاتها جديدة, وجسورٌ تمتد إلى الطائرة لا تزال قراطيسها فيها من جدتها, فاستغربت أن يكون هذا في أشهر المطارات, بينما مطار الملك خالد الذي يتربع على عرش المطارات في العالم جمالاً وخدمات, تجد فيه جسور الحقائب مهترئة, وجدرانٌ قديمة, ودورات مياه تحتاج إلى ترميم بل إعادة بناء, وكل هذا من جمال مطار الملك خالد, أستغرب كيف لم تستفد تلك المطارات العالمية من مطار الملك خالد, وكنت أتمنى أن يأخذ موظفوا الجمارج في تلك المطارات دورات تدريبية عند موظفوا الجمارك في مطار الملك خالد, فهناك مهارة النعاس, ومهارة الكلام من غير نفس, وأهمها رفع الصوت والكبر على الأجنبي العامل المسكين الذي حدته الحاجة لأن يكون هنا.
تجولت في مطار الملك خالد وقد سحرني بجماله الآخاذ, فمقاعده حديد جامد يصلي الجلود, ومُرتبةٌ بشكل عشوائي, لا تسألني كيف؟, ولكن هذا ما رأيته من ذلك الجمال, ما يعيب المطار تصميمه الجميل, لكن ما أخفى هذه السلبية هي تقسيم المطار بشكل فوضوي فغطت الفوضوية على تصميم المطار المميز, مكاتب هنا وأخرى هناك, وحواجز مصفوفة على شكل غير مدروس, ومحلات بالكاد تجد واحداً منها حتى تجد الآخر, مساحات شاسعة لا أدري فيما ضاعت, ولا أزال أترنح من سحر المطار, فصرت أفتح عيني وأغمضها, وأتكلم بكلام مخربط, أتمايل في المطار كأني ثملٌ ذاق من الشراب ما جعله يفقد كل عقله ولايعرف توازن جسده, لا أدري كيف أصف ذلك الجمال وتلك الخدمات التي لا يمكن أن تراها في مكان آخر من العالم إلا في مطار الملك عبدالعزيز ربما, وربما تجد في مطار الملك عبدالعزيز ما هو أجمل من ذلك, حتى مكاتب التأجير التي تنتشر على خط واحد, أخذت من الجمال نصيب, فأغلبها مهجور, والباقي أشكالها توحي بأنها علامات تراثية نصبت في ساحة المطار, ناهيك عن شكل سيارات الاجرة وبعض سائقيها, والدهانات القديمة في كل الجدران تقريباً, ومن شده اعجابي بالمطار رحت اتجول فيه لأرى تلك التعديلات التي سبق وأن صرحت بها هيئة الطيران المدني وصلت القاعات الثلاث إلى آخرها, وكنت اتمنى أن أرى تلك المقاعد التي قالوا بأنهم حدثوها لكني لم أجد من هذا شيئاً في صالات القدوم, وكل هذا في سبيل المحافظة على تلك المقاعد الأثرية التي تساوي اليوم الكثير, ولو عرضت على هيئة السياحة والآثار لأبرمت صفقة على الفور لبناء متحف خاص بمطار الملك خالد, لينسجم الحاضر بالماضي في مكان واحد ليشكل لوحة الأصالة, مع أني أرى المطار متمسك بالماضي أكثر من اهتمامه بالحاضر وهذه نقطة تحسب للمطار, فكم من مطار يتغير شكله بين الحين والآخر, ولايعبؤون كثيراً بماضي ذاك المطار, بل يجددونه عن بكرة أبيه, وهذا ما خالفه مطار الملك خالد الشامخ بتاريخه المجيد, والثبات على المبدأ في زمن الماديات أمر في غاية الصعوبة,وأشد على يد إدارة المطار في مواصلة الطريق ونصب القطع الأثرية في كل نقطة بيضاء حتى يعلم الجميع أن مطار الملك خالد لا تغريه المناظر والشكليات, بل يهتم كثيراً بعبق الماضي وعبيره, برافو مطار الملك خالد برافو!.
اقرأ المزيد »
Bookmark and Share