تويتر

2010/07/03

ما يستحيا منه في الدين!!

إقتباس لصاحب الموضوع الأول:

أقوال من هنا وهناك يستشهد بها البعض لكي يصلوا للنتيجة التالي:

"أن هناك أشياء في دين الإسلام نستحي منها ولا يجب أن يعلم عنها الناس فضلا عن غير المسلمين"

لست بحاجة لأن أقف مصححًا أو مخطئًا لهذا الشعور..

كل ما لدي أنه:

- لماذا عندما يخرج أحدهم حكمًا شرعيًا مستندًا إلى حديث أو حادثة نبوية ولكنه مخالف للسائد الاجتماعي تتهم الهجمة عليه بلا رحمة ولا هوادة ولا أدنى ذرة من أخلاق!

أين شعارات أخرى تقال دومًا:

"لا يخاف في الحق لومة لائم"
"كن عالم دين لا عالم شعب"

وعبارات تردد في أن الحق يجب أن يقال ولا يخاف منه مهما كانت المصلحة!
وأذكر حادثة لأحد المشايخ عندما أخبروه عن مشكلة فقهية حدثت في إحدى البلاد البعيدة وكان المسألة من المسائل الفرعية الصغيرة وطلبوا منه عندما يقلي محاضرة أن ينبه إلى أن المسألة خلافية ويأخذوا بالرأي الأصلح لهم.
فوجأ من طلب منه هذا الأمر أن الشيخ قال لهم الرأي الأعسر والأشد لأنه هو يرى بذلك، غير مبال بالناس والمصلحة لهم!

خذوا هذا المثال، وقارنوه بتصرفات أخرى مع نصوص في التراث سواء في السنة أو من كلام السلف، ثم يقال لاتحدثوا الناس بهذا وعليكم أن تراعوا ما هم فيه!

هل يوجد لدينا من نستحي منه إلى هذه الدرجة؟

شكرا لكم..



كان ردي عليه:

إن أذنت لي أخي الغالي:

الموضوع له جوانب عديدة وهي:


1- الرأي المخالف:
أ) عالم معتبر: قد يكون صاحب الخلاف وهذا الأصل هو عالم معتبرُ له اجتهاداته وله رأيه, له سبق في العلم وطلبه, يعده الناس من الراسخين في العلم, هذا إذا خالف أمراً معيناً فله أن يصرح به ولا تثريب عليه, كونه أحد العلماء المعتبرين, وهذا ما فعله ابن تيمية في زمانه لما أن كان علماء الصوفية وغيرهم يسيطرون على الساحة الشرعية, خالف ابن تيمية الجموع كلها, وبدأ الحوارات والنقاشات والردود, فلما أن أقام الحجة عليهم وأثر في كثير منهم سجن ثم سجن ثم سجن حتى مات, في سبيل إخراج كلمة الحق, لذا يسمى مؤسس الحركة الوهابية! وابن عبدالوهاب هو محركها, هذا كون شيخ الإسلام أول من نطق بالإنصاف ذلك الوقت وخالف به جموع علماء عصره, إذا ننتهي من هذا أن خلاف العالم المعتبر مرحبٌ به أي وقت.

ب) غير مأهل للفتيا: هذا يا أخي من يقوم بخلاف العلماء وهو غير مؤهل للفتيا كونه لم يعرف عنه العلم, فهذا لا يأخذ برأيه بل لابد من الإنكار عليه, فالعلماء الراسخين وطلاب العلم الورعين المعروف عنهم انصافهم وعدلهم يختلفون كثيراً عن غير المؤهلين للفتيا بشكل عام, أحيلك إلى اقتباس قد كتبته سابقاً:


لو أمعنا النظر في المسائل المثار عنها حديثاً مثل: الإختلاط, والغناء, والحجاب وغيرها, نرى أن من يخالف الفتاوى السائدة والحكم الذي عملت به الأمة سنيناً طويلة, هم أناس ما عُرف عنهم العلم الشرعي, كما أنه ليس تخصصهم, فتغيب عنهم أمور من أهم مميزات العلماء الراسخين وهي: [ التأني بالأحكام , قياس المفاسد والمصالح , بعد النظر , تبين مواطن الافتتان , وغيرها ] هذه الأمور المهمة لا يتميز بها إلا العلماء الراسخين وطلبة العلم الورعين وهو المنهج الذي يجب أن يسود لبعده عن الإفراط والتفريط, كما أنه بعيدٌ عن ملامسة الفتن ببعده عن الشبهات وأمثالها.‬

وهذا ما كنت أقصده في غير المأهل للفتيا, فالعالم مهما كان يختلف عن غير العالم, حتى في اختيار الوقت المناسب للإفصاح برأيه, وما المسائل التي يجب الإفصاح فيها من غيرها, وهكذا.

جـ) يعتدي على مخالفيه, وهو غير مأهل: وهذه الطامة, وهو عندما ينشر فتواه يلقي التهم جزافاً على العلماء الراسخين, ولا يعتبر بآراءهم ويسفههم, بل ويصفهم بالجهل وغير ذلك كما قال به الغامدي والكلباني في نشر خلافهم, وبكل جرأة للأسف, لو أنهم قالوا هذه آراءنا وسكتوا لبين الحق من أقوالهم وانتهى الأمر!, لكن المصيبة, أنهم يعتدون بلا حدود على العلماء والمخالفين لهم, وهذا ليس من أدب الخلاف, وإنما قرع الحجة بالحجة هو الخلاف.


2- اجتهاد العالم نفسه:
أخي الغالي, عندما سقت ما سقت عن ذلك الشيخ الذي صرح برأيه وترك الخلاف, أقول لك بأن ما فعله هنا الصواب, لأن هذا رأيه وهذا ما يدين الله به, وإن كان سيقول: (هناك خلاف ولكم الأيسر), فلماذا يتفرد هو برأي؟ أو لماذا يختار رأياً دون آخر؟ إذاً المسألة هي أنه يرى الحق في هذا الاجتهاد دون الآخر لذا سيأمر به ويلتزم به, فلو رأيت أنا من تكشف وجهها لأنكرت عليها, رغم أن فيه خلاف, ولكن هذا ما أدين الله به, وكونه أقرب للحق كما علمنا, لذا سأنكر سواءً كنتُ في بلادي أو في بلاد غربية والحال سواء.

3- ما نستحي منه في الإسلام:
هو بطبيعة الحال ليس حياء بقدر ما هو حالات يجب تفهمها ومراعاتها, مع العلم أن كتب المسلمين وشرائعهم وشعائرهم في المكتبات والأماكن العامة, ومن السهل الوصول إليها, بعكس النصارى مثلاً وغلاة الصوفية وغلاة الرافضة.

أ) ما يفتى للخاصة لا يفتى للعامة: لابد أن نفرق بين الفتاوى العامة والخاصة, وللعلم فتوى الفضائيات قد تختلف عن فتوى الأشخاص وذلك لـ:
- مراعات آلاف المشاهدين الذين قد يفهمون من تلك الفتوى أنها تعني الجميع, مع التنبه إلى أن العامة من الناس قد يُغفلون مسألة خصوص الفتوى إذ أن للفتوى خصوص, فكل شخص من الناس تحصل له ظروف تختلف عن ظروف الشخص الآخر, فقد يحتاج إلى فتوى تخصه, وهذا لا يقال بفتواه على الملأ لأنها تعنيه وحده, وهذا معروف عند العلماء, حتى أنه قد جاء في السنة خصوص الفتوى لأحد من الناس دون غيره, وهو منهج شرعي, فكل إنسان يراعا حسب موقفه, وإن طلبت الفتوى على الملأ فيفتى بالأحوط ولو كان عسيراً لأنه أمام الآلاف وفيهم من يجهل الخصوص وغيره, وهذا هو الفقه والإنصاف لأن الشرع شرع لابد أن تراعا فيه كل الجوانب.

ب) سد الذرائع طريق ينتقد فيه الكثير: علمائنا يعتمدون سد الذرائع في بعض الأمور وهذا يعني أنهم قد يحرمون أموراً لذاتها جائزة ولكن لما يترتب عليها من المفاسد حرمت, وهذا الأمر في ذاته قد يوقع العامي في حرج مع من يحاجه من المخالفين, حين يثبت له جواز ذلك الشيء, وكيف أن علمائه قد حرموا ما هو في الأصل جائزاً, وقد يغيب عن هذا العامي "درء المفاسد مقدم على جلب المصالح", فيتبر أن هذه الفتاوى محرجة فيتكتم عليها ويخشى النقاش فيها.

أخيراً أختم بمقولة علي كما سبقني بها صاحب الفول:
"حدثوا الناس بما يعقلون, أتريدون أن يكذب الله ورسوله" أو كما قال رضي الله عنه
وهذا يعني أن الحديث قد يكون صدقاً, ولكن يجب السكوت عنه لما يترتب عن الكلام به, من تكذيب الله ورسوله, كما يسرد بعض الدعاة قصصاً عن إعجاز الدعاء واستجابته وغير ذلك, فقد يكون الحديث عند قوم تميزوا بالمنطق والفلسفة فيكذبون ما أثبته الله في كتابه وما جاء في سنة نبيه صلى الله عليه وسلم, فيجب المراعاة هنا, وكذا الإسلام كشعرة معاوية, فيه مرونة تسع العالمين.
Bookmark and Share

0 تعليقات:

إرسال تعليق

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.