تويتر

2010/07/29

~| من أخبار البقعة الخضراء ]

بجوار القبة الخضراء, وعلى بعد أمتار من البساط الأخضر, هناك رياض ازدهرت مسكاً أذفرا, هناك أزهار تتفتح ودعوات تتنكه بطعم مختلف, بقرب الحبيب أسعد في مداعبت كلماتي, من أشرف البقاع أكتب عباراتي وألون أحرفي.

من هنا أسطر المعاني, فإنها قد خرجت من قلب يقبع بين أركان بقعة مباركة, في تمام الواحدة والنصف بعد منتصف الليل كنت واقفاً أشرح لأخي بعض أركان المكان, حيث يسلم أحدهم بهمسٍ عند أذني رأت عيني رجلاً بدا لي من اليمن, رددت السلام:

- وعليكم السلام أهلاً..!!
- لو سمحت ما ذلك المنبر؟
- هذا منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم!.
- وهذا ؟
- هذا منبر التوسعة الأولى!.
- وهذا ؟
- هذا منبر الجمعة فقط لإلقاء الخطبة!.
- هل يجب أن نزور قبر علي والحسين إن زرنا قبر رسول الله؟
- لا يا أخي لا يجب, بل لا يجوز السفر لقبر رسول الله!.



ثم بدا بيني وبينه حديث ماتع, حول أسرار المدينة, وتاريخ العمارة فيها, ومصير غرف زوجات رسول الله صلى الله عليه وسلم, وتفرعنا لتقديس بعض الناس علياً عن بقية الصحابة وأعني من هم أفضل منه أبي بكر وعمر, ثم سألني عن مصير رسول الله داخل قبره, وكيف أن الدود والعفن لا يقربه حتى أبو بكر وعمر كون الأول صديقاً والثاني شهيداً, جمعنا الله بهم في جنات النعيم.

ما ميز ذلك الحديث هو كلامنا عن طبيعة الخلاف بين المذاهب والفرق, وشدة بعض الفرق على الفرق الأخرى في الإنكار والهجوم, وقال حديثاً رائعاً كان فيما معناه: ( أن الجماعة التي تجيد الصراخ والتكفير والسب والقدح, هي فرقة لا تستند غالباً على منهج ثابت متزن, إذ أن الواثق في الغالب يكون هادئاً وقوراً, لايهتم إلا بنشر منهجه والتحذير مما يأثر على الناس سلباً في دينه بشكلٍ ملفت ).

الحقيقة راق لي كلامه كثيراً, ثم تفرعنا للحديث عن وقائع وحوادث وأخبار شتى, تنوعت بنا ما امتد الوقت بين أيدينا, حتى شكرته أخيراً وصافحني بحرارة, وكأن عينينا تقول الملتقى الجنة, فهذا أخي المسلم لأول مرة أراه, والله أعلم أني لن أراه مجدداً في هذه الحياة إنما كان حديثنا على هامش جلوسنا داخل المسجد الحرام, سار في طريقة ومضيت في طريقي عائداً إلى الفندق ومعي أخي الصغير بعد أن تملل من حديثي الطويل ودورانه داخل المسجد في تلك الأثناء!.

في موقف آخر, وتحديداً عند استقبال الفندق, أعطيت أخي الصغير البطاقة الخاصة بفتح باب الغرفة ودورات المياة المشتركة عند الاستقبال, وقلت له خذ البطاقة وهناك الخلاء - كرمكم الله - قال لي بعفوية: " تستهبل وش أسوي بالبطاقة, خلها لك أنا بروح الحمام!   "

بطبيعة الحال لم يكن أخي يعرف طبيعة تلك البطاقة, فآخر سفرٍ كان معنا فيه قبل مدة كانت كفيلة بأن يكون اليوم مدركاً لهذه البطاقة, فلم يكن يتذكرها أو يعرف دورها, إنما يعرف نظام "المفتاح" الذي نستخدمه في بيتنا!.

قلت له: " ما يخالف خذها معك ما يفتح الحمام إلا إذا حطيت البطاقة! "
فأجاب: "مشعل الله يعافيك تعال معي عشان ما أجيب العيد"
- طبعاً أخي في الثامنة من عمره, وقد رزقه الله قلباً طيباً قل أن أجد مثله, ولا يحمل في نفسه على أحدٍ كرهاً أو نحوه, بل تجد قلبه أبيضاً على الجميع.

ذهبت معه وفتحت له الباب فنظر إلي في طرف سريع وهو يدخل الخلاء: " تقدم تقدم وأنا خوك!    "
قلت له: " أقول أدخل لأعطيك بوز!!   "

فنظرت كيف فسر أخي ببراءته المعهودة بطاقة لم يكن استخدامها - كما بدا له - إلا في الصرافات والمعاملات الرسمية وغيرها, فكان ذهوله في كيف تكون البطاقة مفتاحاً للباب, حتى أنه قال: " حتى الحمامات بطايق وش خلو بس!!    " وأنا أرد عليه: " أقول أخلص بس!!    "

ما لفت انتباهي هنا, هو كيف أن التقدم اختصر علينا الوقت والمتاع, فتحولت الرحلات الشهرية إلى يومية, والبضاعة المحسوسة إلى حجم صغير للغاية يكود يكون غير محسوس, وتحول المال إلى أوراق بل إلى بطاقة واحدة!!.
إنه بالفعل عالم متقدم, إن لم تكن فيه ذئباً أصبحت " قروي منتف!   " للأسف طبعاً!.
لأن التقنيات تتسابق وإن لم تدرك الأول فلن يسعك أن تدرك الثاني!!.

أعطونا مواقفكم في مثل هذه الأمكان, وترجموا لنا بعضاً من معانيها.


ظهر الخميس
18 / 8 / 1431 هـ
Bookmark and Share

هناك 6 تعليقات:

  1. عبدالكريم اللحيدان29/7/10 4:43 ص

    خخخ ..
    يا سعدكم بجوار الحبيب ، صلاوات الله و سلامه عليه
    ..
    أمس القريب كنتُ و مازلت على ما يقارب من 10 سنوات ماضية ..
    و أنا مُستغرب من تقنية الإتصال بالجوال ..
    كيف أنه يتصل بلا أي اشارات أو اسلاك ..!

    و لا أزال إلى الآن و أنا في حيرة من هذه التقنية ..
    كنت أتخيل لو أن أحدهم بعث من الذي بلعتهم الأرض مما يقارب 300 سنة ! كيف سيفسروا هذه التقنية ؟!
    ..
    شكرا ، أديسون ..
    شكرا ، مشعل ^_^ ..

    ردحذف
  2. عبدالله الحمود2/8/10 6:57 ص

    حظيت طيبة بالطيب
    &
    افتقدتك في هذه الأيام .

    ردحذف
  3. أهلاً مشعل .. ،

    في الحقيقة لا أستغرب أن طال النقاش مع ذاك الرجل .. ،

    فحديثك الشيق وثقافتك العالية ، تجبر الواحد أن يطيل معك ، وفي بعض الأحوال ( يتهاوش ) .. :)


    رحلة ماتعة .. زادكم الله من فضله وكرمه .. ،

    ردحذف
  4. عبدالكريم اللحيدان:

    فعلاً صدقت,
    والغريب أن العالم يتقدم رقمياً بشكل مذهل,
    الأكثر عجباً هو اتصال الفيديو هذي (ما تنبلع)!

    حياك الله يالغالي شرفت وأهلاً بك كثيراً ..

    ردحذف
  5. عبدالله:

    يا هلا ياهلا بالطيب كله,
    ما تفقد عزيز يالغالي ..

    الله يفرح دوم دوم .:)

    ردحذف
  6. عبد الإله:

    أتفق معك على ثقافتي العالية ..ذذ
    وأختلف على الهواش ..ذذ

    ونقاشاتنا دوماً تشهد على ذلك ..ذذ

    حياك الله عزيزي شرفت مكانك .. وآمين لدعواتك يارب.

    ردحذف

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.