تويتر

2010/07/01

تَقْييمُ الذّاتْ..!!

من المعلوم أن الإنسان في الحياة يسعى جاهداً للسعادة والتجديد والتغيير بل والتطويير والعطاء, وهذا لا يمكن أن يكون إلا عندما يتقدم الإنسان ثم يقيم تقدمه وأداءه ويرى هل هو يسير لما خطط له أم أن هناك خللاً معيناً فيتحرى ذلك ويغير ما يلزم تغييره, ومن هذا التقييم ينطلق الإنسان للتطوير والتغيير أكثر وأكثر.


وتقييم الذات نوعين - سأورد في هذا الرد نوعاً واحداً والثاني سيكون أجزاءً في ردود مختلفة - :


أولاً:تقييم الذات في الاحتياجات الداخلية الشخصية.


وهذا يعني ثلاث جوانب مهمة هي:
أ) العقل: يجب على الإنسان في مسيرته الحياتية أن ينمي عقله وتفكيره ومستوى تعامله مع المعلومات والأحداث, وذلك بمجموعة أمور أوجزها في التالي:
الأول: التثقيف وهو الإثراء , ويعطي: المعلومات , عن طريق: القراءة والاستماع.
الثاني: التفكير وهو التساؤل , ويعطي: توسيع المدارك , عن طريق: طرح الأسئلة.
الثالث: التحليل وهو البحث , ويعطي: التعامل مع الأمور, عن طريق: حل الأسئلة.
الرابع: الإنجاز وهو الثمار , ويعطي: إثراء الخيال , عن طريق: التصوير والافتراض.


ب) الروح: وأيضاً جانب الروح مهم جداً وهو ما يعرف بالضمير تقريباً, وأهميته تكمن في أمور: إن صلحت الروح فإن ناتج هذا الصلاح هو: [ الراحة النفسية , القناعة , الثقة بالنفس , مراقبة النفس ] ويمكن تطوير هذا الجانب عن طريق العبادة إذ أن "النفس مجبولة على العبودية" فإن لم تختر ماذا تعبد نفسك فستختار الحياة لنفسك ماذا تعبد!!, وهذه مشكلة, عود نفسك على مناجاة الله والإقبال عليه وإشباع الروح بحب الله والتقرب إليه وهذا بالتأكيد طريق صحيح في العبودية وهذا ما اختاره الله تعالى, وما ذكرت ذلك إلا لفعاليته وقوته وصدقه, وهذه الطريق قد حدده الله تبارك وتعالى, وهو أعلم باحتياجات النفس وأحكم.


جـ) العاطفة: إن قلنا أن العقل والروح في مكان إعداد ممتاز فإننا نقول بقيت العاطفة وتحتاج من يعطيها حقها ولا يبخسها شيءً من واجباتها, وفي العاطفة: الحب والكره والإحساس والشعور وما يعرف بالإنسانية, ومنه يكون التعامل, والاحترام, وهو أيضاً في غير العاطفة إلا أنه في العاطفة أقوى, ويكون بناء العاطفة بالطرق المباشرة للأحاسيس ومنها:
1- الصدقة, وهي: من أجل القربات وأكثرها دعماً للعاطفة, إذ أنها تثري الشعور بالرحمة وحب الآخرين.
2- الحب, بطرق مشروعة غير ملتوية, ومنه حب الأهل, وحب الخير, وحب الناس, وحب الحياة كونها مكسباً للتزود.
3- تقارب الأرحام, وإقامة البرامج التي تدعم التقارب, كالتهادي والتواصل وغير ذلك.
4- مشاركة الحزين أحزانه, والتخفيف عنه, ومؤانسته وإحساسه بقربك له.
5- السعي في إحقاق الحب لمن فقده, وذلك بكلمات جميلة وبإحساس مرهف خلوق.



وتقييم هذه الجوانب: في غاية الأهمية وما سقته هنا هو البناء الأول لها وتقييمها عليك بمدى تقدمها وتراجعها, لأنها تعبر عنك أنت وعن ماهيتك ومنك أنت تنطلق أنت فأحسن بناء نفسك واضبط تقييم نفسك "وارصد التغيرات وقم بما يجب عليك تجاه تلك التغيرات", وطور نفسك حتى تكون مؤهلاً لما بعد ذلك, وهو الجزء الثاني.

ثانياً: تقييم الذات في العطاء الخارجي المتعدي.
وله ثلاثة أقسام أوردها بإيجاز في التالي ولكل واحد منها شرحٌ موجز:


الأول:تقييم مستوى التقدم بشكل عام.
وهذا يعني أن أبحث في الأشياء التي غيرت من حياتي قبل خمسة سنوات مثلاً وبين الآن, ثم أسأل نفسي: ماذا تغيير في حياتي؟ وهل قدمت شيءً يحسب لي؟


بالطبع لا يمكن أن تقييم ذاتك في أي مرحلة من المراحل ما لم تضع لنفسك خطة تسير عليها موضحاً فيها أهدافك التي تنشدها في حياتك, وهذا الأمر في غاية الأهمية إذ لا قيمة لإنسان من دون أهداف يسعى لها, وبالتأكيد ستكون حياته مملة وغير ممتعة, ولن يكون شخصاً مهماً ذا قيمة. وتقييم الذات يكون أيضاً بالنظر في مدى تقدمك وخطواتك إلى أهدافك التي لم تصل إليها بعد والتي بالطبع تحتاج في الوقت الذي يسبق إنجازها خطوات ومراحل وأعمال توصلك في النهاية لإنهاء تلك الأهداف أو تحقيقها.



الثاني: تقييم مستوى مواضع الضعف والقوة في عملية التقدم.
بلا شك الكل منا يعرف أن لكل إنسان نقاط قوة ونقاط ضعف, ومعرفة الإنسان لهذا في نفسه مهم للغاية, وذلك لتعزيز نقاط ومواضع القوة ودعم نقاط الضعف وتلافيها والتعلم منها لكسبها مستقبلاً.


ويستطيع الإنسان أن يعرف نقاط القوة ونقاط الضعف بأمور منها:
1- تَتَبع الأشياء التي تحب العمل بها, وراقب ذاتك في أداء تلك الأعمال, ولاحظ سر إنجاز تلك الأعمال, وتمعن في شعورك وأحاسيسك.
2- استشر من حولك, من الذين تثق بمشورتهم عن مواضع القوة والضعف عندك.
3- عندما تتولى أي عمل من الأعمال التي لا ترغب القيام به اعتبره دورة تدريبية لك, وقيد مواضع القوة والضعف.


الثالث: تقييم الجدول اليومي الاجتماعي.
وهذا القسم في غاية الأهمية إذ أنه يشير إلى مدى تواصلك مع من حولك وماذا قدمت لهم وهذا يسمى بتقييم الذات مع المجتمع, وهو مهم لأنه لا تطوير مع الذات بعيداً عن المجتمع, وهل رأيت إنسان يتعلم فنون الحوار مثلاً ليحاور نفسه؟؟!.


وهناك مقولة في غاية الأهمية في الحقيقة وهي: "الناس للناس والكل بالله" وهذه العبارة تحتوى على معنى في غاية الأهمية والجمال وهو أن الإنسان مكمل للإنسان الآخر فلا يوجد إنسان يعيش لمفرده, فتجد الطباخ وتجد البناي وتجد الحكيم وتجد المعلم وتجد غيرهم, وهذا لا يمكن أن يكون إلا بالتكامل, فلو تفرقوا لوجدت تلك الأعمال كلها في واحد وهذا غير معقول, فمن المهم أن تحاسب نفسك بشكل مستمر وتسأل نفسك: ماذا قدمت لمن حولي لمجتمعي لوطني وللعالم؟؟!.


أما أنواع التقييم في تقييم الذات في العطاء الخارجي المتعدي تنقسم إلى ثلاثة أقسام:


وقبل أن أقسم الأنواع أحب التنويه إلى أن هناك فرق بين تقييم الذات في العطاء وبين دراسة الجدوى من العطاء, إذ أن فقرة التقييم تأتي بعد دراسة جدوى العطاء وإقرار القيام به, وما أسوقه هنا هو ما بعد دراسة الجدوى من العطاء وإقراره.

الأول: تقييم يومي.

وهذا التقييم يدخل فيه تقييم السلوك, والمحاسبة الدقيقة لأعمال ذلك اليوم, وتسجيل الأخطاء لتلافيها وتعزيز الصواب والإكثار منه, وهو محاسبة للنفس.

ومثال محاسبة النفس اليومية هو: مراجعة المواقف التي مرت عليك في ذلك اليوم قبل نومك مثلاً واستعراضها كلها, ثم تحليلها ومن ثم فرزها, وأخيراً القيام بما هو إيجابي وترك كل ما هو سلبي.

الثاني: تقييم أسبوعي.
وهذا التقييم يعتمد بشكل كبير على مدى التغير في أسبوع كامل وحصاد الأخطاء ونقاط الإحراز التي كسبتها ومدى تجاوبك في تعديل أخطائك وأيضاً في كيفية احترامك لجدولك وترتيب وتنظيم وقتك, ويدخل فيه كيفية إدارة علاقاتك.

الثالث: تقييم دوري أو موسمي.
وهذا التقييم يعنى بشكل كبير بمدى تقدمك نحو أهدافك, وما هي إنجازاتك حتى الآن, وماذا قدمت وما الذي تأخرت في تقديمه, وكيف توفق بين تأخيرك وما يواجهك من أعمال, وما الواجب عليك تجاه أخطائك, وما الحلول الجذرية لمشاكل مستمرة معك.

الرابع: تقييم النفس بعد الإنجاز.
وهذا يعني أن تقيم أداءك في كيفيته وجودته, وأن ترى الوقت الذي استغرقه هذا الإنجاز وتدرس بعناية فائقة أهمية الهدف مقارنة بالوقت الذي استهلكه, وما يجب عليك تجاه الأعمال المستقبلية وغير ذلك.


أما طريقة التقييم:

فتتم بوضع آلية يعتمد عليها الشخص في تقييم نفسه بما ذكرنا, وتختلف هذه الطريقة بالطبع من شخص لآخر, وذلك حسب البيئة والشخصية والتوقيت.

فمثلاً: وضع جدول مصغر فيه مقارنة بين الإيجابيات والسلبيات, أو فيه مربعات تعني مدى التقدم وعن كل تقدم يلون مربع, أو مربعات يخصص لها ألوان معينة كأن يكون تلوين المربع بالأحمر إخفاق, وتلوينه بالأزرق نجاح وهكذا.

والطرق تختلف بحسب من يريد وضعها لأنها في الحقيقة إبداع شخصي, بيد أن التقييم نفسه لابد أن تتضح معالمه الأساسية والهدف منه, وهو محاسبة النفس ومراجعتها وتعديل أخطائها وزيادة إصاباتها وتعزيزها, والله أعلم.
Bookmark and Share

0 تعليقات:

إرسال تعليق

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.