تويتر

2010/07/01

إنهُ عَظْمْ..!

عندما ترى الأرض التي حضنتك يوماً ..

مقفرة .. جدباء .. فارغة .. الحياة وقد ماتت .. والأنفس وقد تلاشت .. وأياديٍ كانت عاملة قد قضت نحبها وانتهت ..

.. تتوجس لوهلة تحاول التركيز .. تعيد النظر .. وتعيده أخرى .. لعل أمراً ما تغير من بعدي .. ولكن أي تغير جعل الأرض الحية يوما ما .. مقفرة كالصحاري تماماً ولا حياة فيها لمن تنادي إذ لا حياة!!

تجول في المكان بخيفة تبحث عن آثار .. أطلال .. ذكريات .. أي شيء ..
حينها يبدأ الشك يعتريك .. هل هذا المكان هو المكان الأول الذي اعتدته؟؟

سؤال دق جرس الإنتباه في عقلك!! .. فترجع من حيث أتيت .. ثم تعود لمكانك مرة أخرى مسترشداً بنفس العلامات التي كنت تعرفها لتصل لموطنك .. تتفاجأ أنه نفس المكان المقفر .. رباه ما الأمر .. أين أحبابي .. أين أمي .. أين أهلي .. وكل أصحابي .. لا شيء يجيبك غير صوتك .. إذ أنه الصدى !!

تدمع عينك .. يعتصر قلبك .. تتداخل مشاعرك .. تصرخ مرة .. وتبكي أخرى .. يعجز عقلك عن تصديق ما يحصل .. تضرب رأسك بيدك عله يتغير .. يتبدل .. يرجع لرشده .. تصرخ صرخة مدوية تضج ماحولك من كائنات جامدة .. "لا أفهم شيءً مالذي حصل؟؟" .. ثم يضرب بيديه الخاويتين راحت الرمال ويضرب ثانية وثالثة وعند الرابعة ضرب بيده بشيء ما آلمه .. انتبه وحاول معرفته ليشغل نفسه المفجوعة من هول المشهد .. ولو لثواني!! .. أخذ يزيح طبق الرمل أمامه عن ما آلمه فوجد عوداً أبيضا .. أخذه بقوة ليريه ما يجب أن يجازيه به جراء ما فعل ليده .. لمحت عينه شرخاً أو شلخاً بالعصا أوحى له بشيء ما .. وبسرعة أراد التثبت من ما دار في مخيلته .. حاول شمه وتنظيفه بعناية .. إنه عظم!! .. رب ماهذا؟؟ .. أخذته الدهشة في ذهول صامت..! .. بعد دقائق رجع من ذهوله الذي استمر لدقائق .. وبدأ يحفر دون شعور .. في المكان الذي أخرج منه العظمة الأولى .. أزاح الرمل وأزاح .. أزاح وأزاح .. فلما رأى المشهد سقط مغشياً عليه!! ..

وبعد دقائق .. بدأت عيناه بحياة .. في حقيقتها نصف حياة .. وبدأ يفتح عينيه شيءً فشيءً .. فتح عيناه وهو يشعر بدوار ما .. في رأسه؟! .. في عينيه؟! .. لا يعرف!! .. الذي يعرفه أنه دوار وحسب! .. حاول فتح عينيه .. وحاول التركيز .. حاول جمع قواه ليرى السماء .. فتح عينيه وكأنه يرى السماء ممزوجة بماء وغشاء ضبابي .. أنها عينه المليئة بالدمع .. تأبى إلا أن يكون الدمع فيها .. حاول رفع يده ليزيح الدمع .. وأحس بثقل في يده .. وجسمٌ مهدود ثقيل جداً لا يقوى به الحراك .. قرر أن يرتاح من الحركة قليلاً عله يستجمع قواه .. مع انشغال عقله بما رأى للتو قبل الصدمة!! .. وبعد دقائق حاول أن يجمع قواه وفعل .. رفع يده بثقل ومسح عينه بلطف .. وضع يده النحيلة على قطعة من الأرض التي هو عليها وحاول رفع جسمه جاهداً ونجح بعد كرات وكرات حتى جلس .. حاول أن يرى ما أمامه مرة أخرى والدمع ينهمر من عينيه وهو يقول .. يارب اجعلني في حلم .. يارب لا تجعل ما أرى أمامي حقيقة .. يارب إن الدنيا تخنقني فلم أعد أطيق شيءً أبداً ولو كان الموت جائزاً لقتلت نفسي من همٍ أماتني وأنا حي!! .. إن ما يراه عظاماً متلاحقة بعضها فوق بعض .. وكأنها عظام أهل المكان .. نعم أنها هي .. ولكن .. كيف حصل هذا وكيف حدث .. حاول القيام من مكانه .. ليطوف المكان ويتفحص أكثر!! .. فلما دار وأكمل الدورة كأنه لمح صندوقا صغيراً تحت مجموع العظام .. أخذه الحماس ليعرف ما فيه فليس له غيره .. ولا شيء سوى العظام والرمال فقط حوله!! .. أزاح العظام واحدة تلو الأخرى .. رغم أن بعضها تكسر في يده وبعضها أصعبه إزالته وأخذت منه وقتاً وجهداً حتى تمكن .. فلما تمكن .. مد يده وهي تسابق الريح ليأخذ الصندوق .. فوقعت يده أخيراً عليه وسحبه إليه بقوة .. حاول جاهدا فتح الصندوق .. وبكل طريقة ولم يستطع .. إذ أن الذهول .. والخوف .. والرعب .. والمجهول .. جعله لا يعرف كيف يتصرف وجعل عقله في انصرافٍ تام .. فلما أخذ من عقله قليلاً استطاع فتحه .. فوجد ورقة أشبه ما تكون بورق الوصاياً القديمة المحروقة من الجوانب!! .. المهترئة من الوسط .. أخذها وقرأها؟! .. وبعد ما انتهى من قرائتها فجع وضاقت نفسه وأظلم حاله وأظلمت دنياه .. حاول جاهداً أن يرفع يده ليكتب ما في رأسه .. يختم بها الورقة فلما استجمع قواه ثانيةً كتب تحتها ..

------------
إذاً هذا جزائي .. وهذا مصيري .. ومن مُكن من شيء فتركه .. فسيأتي يومٌ ولن يجده ..

|: رجلٌ أتى هنا يوماً ما :|
------------

ثم ضُم قلبه ضمه قوية أفقدته حياته .. وسقط بجانب عظامه مغشياً عليه ..!!

.................................................. ......................

وقد كان في الرسالة:

------------
مني أنا عابر السبيل إلى أي رجل سيأتي هنا يوماً ما:
يوم أن حل المنافقون البلد بدأوا يبثون السم في العسل والماء حسدا .. وقل أهل الخير الذين كانوا دائما ما يكتشفون ذلك فيصفون المصادر فور معرفتهم .. فبدأت بعض الأسر تنهار وبعضها يموت!! .. ولم تجد من يساعدها أو يقف ضد منافقيها فمات أهلها جميعاً .. ومات منافقوها إذ نسوا سمهم فشربوا مائهم وانتهت المدينة .. فكان من واجبي أن أدفن أهلها .. أكتب رسالتي لأي رجل سيأتي هنا يوما ما .. تحياتي وسلامي ..

:|عابر سبيل|:

------------
كلمات دلالية1/
مشرفوا الحلقات , الليبرالية , العلماء , النصارى , المصلحون , الماسونية , الكتاب

كلمات دلالية2/
الحلقات , المراقص , المنتديات الخيرة , السينماء , ملتقيات الدعوة
Bookmark and Share

0 تعليقات:

إرسال تعليق

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.