تويتر

2010/10/21

[ التنوير بين النصرانية والإسلام ]





إن كنا نمجد العقل كونه محل التفكير برأيينا,
فهذا حق لأنه أهم ما يمتلكه الإنسان, وهو بالتأكيد يستحق ذلك, هناك الكثير من العمليات المهمة التي يتعامل معها الإنسان في حياته يبتدئها من العقل, والعقل هو ما يتحكم فيها, هذا في دقائق الأمور فكيف بعظائمها؟!

كانت فكرة التنوير شعاعاً أنار بقوة مكانة العقل, ونفض بثقة غبار الجهل والتعطيل الذي دام مئات السنين, استغلت الكنيسة الكاثوليكية حينها تعاطف الناس مع الدين, وفرضت وصايتها عليهم, وتجبرت وأصرت على إخضاع الناس لها ولتلبية طلباتها, التي كانت دائما تخرج باسم الدين والحسنة والسيئة, تلك القرون عرفت بالعصور المظلمة, جاء التنوير ليخرج الناس من الظلمات إلى نور التفكير والتحليل الذي غاب عن عقولها سنيناً طويلة.

كانت هناك محاولات يائسة لإخراج الناس من تعطيل العقل إلى آفاقه الواسعة إلا أن الكنيسة لم ترحب بتلك المحاولات فقتلت الكثير من العلماء آن ذاك, وأسرت آخرين كان من بينهم العالم الكبير جاليليو الذي مات في سجونها, ولا تزال مجموعة من كتبه ومؤلفاته اسيرة في ارشيف الفاتيكان حتى اليوم, فمنذ ذلك الوقت بدأ مجموعة من العلماء يجتمعون اجتماعات مغلقة سرية, وكلما ازداد عددهم ازداد احتقانهم, حتى جاءت ثورة التنوير, التي رفست وصاية الكنيسة وانطلقة نحو الحرية, والتفكير والفلسفة والإنجاز, وخرجت الليبرالية وكذلك العلمانية, حين اصدرت القوانين الوضعية وفصلت الكنيسة عن الحكم السياسي, وأثر التنوير حينها على ممالك أوربا كلها وكان للثورة الفرنسية في التسعينات من القرن الثامن عشر تأثر واضح بالتنوير, فبدت عقول الناس تعمل وانطلقت موجات ضخمة من الأفكار الجديدة وبدا الفلاسفة يعيشون عصر الفلسفة من جديد.
كان التنوير حركة إيجابة في ذلك الوقت رغم أنها تأخرت كثيراً.

في الصورة المقابلة, نرى أن هناك جماعات من المسلمين تفرض وصايتها على عقول الناس وتصرفاتهم وتقف في طريقهم فتحول دون الإنجاز العلمي والعملي والفكري والفلسفي, وتجعل ذلك كله حكراً على معتقداتهم التي لم تأت في الإسلام أصلاً, لا شك أن مثل هذه الوصاية ستسبب ثورة في يوم من الأيام, ومن الأمثلة على تلك الجماعات أو الطوائف أو الحكومات التي تتبنى مثل ذلك: حكومة إيران وما يحدث في إيران اليوم من القتل والأسر والسجن, بل إن ذلك طال حتى مجموعة من علماء الشريعة الذين يخالفون المرجع الأعلى وذلك جلي فيمن خالف المرجع في ولاية الفقيه على سبيل المثال!,

مثل هذه المجموعات الشيعية وبعض الصوفية والتكفيرية وغيرهم من الذين يعطلون عقولهم ويسلمونها لمدعين كذابين يفتون بغير علم يضلون الناس بجهلهم, إن استمرت حالهم على ذلك, فلا شك أنه سيخرج من بينهم أناس يجعلون خطأ المدعين هؤلاء على الإسلام ويسقطونه عليه, كما حدث للكنيسة تماماً!.

عندما أنظر للمنهج الإسلامي (الصحيح) بمنظار المنصف, أجد أنه يهذب الأخلاق, يشرح الحياة والخالق والمخلوق, يأمر بعبادات نجزم أنها حق لله علينا, لكن الوصاية التي كانت تعمل بها الكنيسة غير موجودة, كما أن العلم وتطويره مرغب به في الإسلام ومثاب من يقوم عليه.

هذه هي الوسطية التي لا يجد التنوير أمامها أي وضيفة يقوم بها, لأن الإسلام تنوير بذاته مهذب بأحكام سماوية, وهناك فرق بين الوسطية والتنوير الليبرالي وليس التنوير الليبرالي حديثي هنا, إذ أن التنوير الليبرالي هو منهجٌ انسلاخي لا تنويري في الحقيقة.

إذاً ماهي الحلقة المفقودة والكلام المهم:
يحدث عند بعض الناس لبس في مسألة الوصاية, ولا يفرق بين الوسطية والغلاة, والفرق هو أن الغلاة لا يريدون إلا ما يريد المصدرون للأفكار الغالية (الوصاية على المجتمع) بآراء لا تمت للنصوص بصلة!, أما الوسطية فهي منهج لا يمنع من تفعيل العقل في حدود الأدب مع الله, وهذا الأدب ليس من تعطيل العقل, بل هو دعوة لاحترام الإله إن لم نقتنع بما جاء في النصوص, والحث على المحاولة تلو المحاولة للوصول إلى الحقيقة, فلا مانع من البحث لكن المانع في التعجل بإخراج بعض البحوث الخاطئة!.
Bookmark and Share

هناك 3 تعليقات:

  1. سفير الغرباء2/11/10 10:31 م

    الوسطية الوسطية هي الحل ..
    لا كالصوفية الذي يكون المريد أمام الولي كالميت بين يدي المغسل !
    و لا كالرافضة الذين جعلوا عقولهم تحت أقدامهم و استسلموا لخزعبلات ملاليهم !
    و لا كأصحاب نقد النص المقدس !
    لفتة رائعة .. شكر الله لك .

    ردحذف
  2. يادنيا اعذرينا2/11/10 10:32 م

    سبحان الله وضحت لي كثير من الأمور التي كانت خافيه علي

    سبحان الله كنت اعرف شخص مايعجبه في الدين شيء لا أسمع منه إلا أنتم ظلاميين أنتم رجعيين
    والله كان يرفع ظغطي عندما كنت أسمع كلامه وكان يصف نفسه ومنهجه ويقول (( أنا تنويري ))

    ياخي الله يكثّر من أمثالك إلحين عرفة من وين جاب منهجه وفكره

    بارك الله في كل حرف كتبته وجعلك حصنآ منيعآ للأسلام

    ردحذف
  3. حياكما الله وتشرف المقال برديكما أهلا وسهلاً ^_^.

    ردحذف

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.