تويتر

2010/10/26

|:| حياة دراسية جديدة |:|



|:[ صورة لأحد مرافق الجامعة ]:|


بدأنا الدراسة في أجواء تغمرها فيها الحماسة والتفاؤل, طلاب القاعات خليط بين أبناء مجموعة من الدول يغلب عليهم طلاب شرق آسيا, والخليج, طلاب وطالبات, بمختلف المستويات مع تقارب نسبي في الأعمار, رزقت ومجموعتي بطاقم كامل من المعلمات ليس بينهم معلم واحد - بفضل الله - ( من دون عنف يا أخوان جايكم في الطريق هههههههه ) الحقيقة أن المعلمات متعاونات بشكل أكبر من المعلمين, وفي الغالب تجدهن أحرص من المعلمين في التواصل مع الطلاب, ومؤخراً سمعنا عن معلمين متمكنين, ولعل هذا سيكون من نصيبنا في قابل الأيام - الله أعلم -.

الجدير بالذكر, هو تواجد الطلاب مع الطالبات في نفس القاعة, كنت أضنه أمراً صعباً, ولم أكن أتخيله البتة, وفي هذا حدث موقف طريف أول يوم بدأت الدراسة فيه, كان عدد طلاب القاعة يومها 21 طالباً فقامت المعلمة بتقسيم الطلاب إلى ثلاث مجموعات مرقمين من الـ 1 إلى الـ 7 ثم قالت المعلمة كل رقم 1 مع رقم 1 من المجموعات الثلاث و 2 مع 2 وهكذا, كنت أرتقب الوضع فوقع حظي مع فتاتين, والأدهى أنهن من السعودية كلهن, ( يا مصبتي يا ناس هههههههههه ) طبعاً موقف لا أحسد عليه, كنت في غاية الحرج, والطلاب السعوديين ( طايرة عيونهم ههههههههههه ) جلست بأدب واحتشام (صرت أنا الي أحتشم هههههههه ) وحاولت الكلام معهم بهدوء لكن دون جدوى لم أستطع أن أدير الجلسة (الغبية) كلٌ منا في حياء, فأدرت وجهي للمعلمة وبدأت في حل النشاط لوحدي وهن لوحدهن لما انتهينا اعطيتهم ورقتي وناقشوني في بعض ما جاء فيها حتى (تعدل الوضع شوي وعرفت أتكلم هههههههههه) والحمد لله انتهى الموقف بنجاح.


الجميل في الأمر, أن الكثير من المفاهيم التي حفظناها وتعلمناها في مراحل حياتنا, تتغير مجرد معاشرة هؤلاء القوم, بشكل طبيعي جداً, تجد أن مفهومك لكثير من الأمور يتغير, وقد يكون هذا التغير عبارة عن توسع في المدارك فقط, على سبيل المثال: (مفهوم المنكر) في السعودية يختلف عنه في أمريكا, لأن الغير مسلم هنا عندما يكون في منكر فإنه في الحقيقة لم يقع في منكر وإن قلنا نحن ذلك, وهذا يعود لدينه وكون هذا الشيء ليس بمنكر عندهم, فهل تنكر؟ بالطبع لا ولا يحق لك ذلك, تستطيع فقط إذا أردت أن يبتعد المزعج عنك بالغناء - إذا كان لك الحق في أن تعترض- والأصل أن يستمتع الجميع في المكان العام فإن أزعجك وحدك فأنت من يجب أن تغير المكان!, أو المدخن بزقارته في أماكن صغيرة أو مغلقة, غير هذا لا يمكن, لأنه من عاداتهم وتصرفاتهم الطبيعية.

الحقيقة أن الحياة الغربية تتمييز بالأريحية والبعد عن التكلف, فمناسباتهم ليست مصطنعة أو روتينية بل تجد فيها حس المتعة والتغيير, في المقابل تضعف صلتهم بمفهوم (الرحم) وبالذات الوالدين, فالكثير منهم يعامل والديه معاملة عادية جداً, بل لا يهتم لزيارتهم أو السؤال عنهم, وهذا يعني أن من يهتم لوالديه يعتبر شخص مختلف عن العموم, ولكن ليس بعدهم عن والديهم أمر سيء كما نفهمه نحن, بل هو أمر طبيعي جداً, والغريب عندما تخبرهم عن حقوق الوالدين في الإسلام, تجد الكثير منهم ينبهرون, ليس فقط الأمريكيون بل حتى طلاب شرق آسيا الذين يدرسون معنا في معهد اللغة!.

الحقيقة لم أفكر في يوم من الأيام أن أناقش أحد الناس عن الإسلام ابتدءاً, بل اعمد كما يعمد السعودييون هنا إلى إبراز ثقافتنا عندما يأتي المجال لذكر شيء منها, كموضوع الوالدين والاهتمام بهما, كان هذا الموضوع هو موضوع أحد محاضراتنا في المعهد مما أتاح الفرصة للحوار عن مدى اهتمام كل واحد فينا بوالديه من السعوديين وغيرهم, ففوجئ الفصل أن كل المسلمين في القاعة قالوا يجب أن أهتم لوالدي, مما أثار الإستغراب والسؤال عن سر الوجوب هذا, حتى تكلم أحدنا وقال, هذا ليس علينا نحن فقط بل يجب على كل مسلم, وأضاف حتى لوكان الوالدين على غير الإسلام, فاندهش الحضور من ذلك, وقالت المعلمة: "هذا أمر رائع للغاية", وتواصل حديثها: "ومثل هذه الثقافة تجعل الإنسان يحسن إلى من أحسن إليه, ويكون المجتمع في ترابط كبير, هذا رائع شكراً لكم", مثل هذا الكلام يشعرك بالفخر لانتمائك للإسلام, ولمبادئه الرائعة التي يتضح جمالها عندما ترا عكسها وتتمعن في حكمتها, فتشعر أنك على مبادئ رائعة جميلة.

الإثنين ليلة الثلاثاء
25 / 10 / 2010

* وطريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, بإذن الله ستصل باسمك, ولا تنسى تنسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.

Bookmark and Share

هناك 10 تعليقات:

  1. ما شاء الله
    جميل ما تعايشونه في بلد الدراسة
    مستمتعون بما تنثر :)

    ردحذف
  2. مثابر:
    أهلاً وحياك الله, شرف لي متابعتك,
    وسأكون سعيداً بتواجدك أخي الغالي :)

    ردحذف
  3. أبو تركي2/11/10 10:28 م

    ماشاء الله
    واعتقد ان التغير شيء طبيعي والخروج من بيئة إلى بيئة مختلفه له اثر بالغ بكل تأكيد.
    قد يكون التخيل صعب
    لكن المواقعة تكشف الكثير مما خفي من أمور.

    *_*
    موفق’,

    ردحذف
  4. يارب حياة مليئة بالنجاحات
    كل الحب والشوق أ.مشعل

    ردحذف
  5. وتين الورد ’6/11/10 12:32 ص

    استمتعت بالقراءة
    وصورة الجامعة شي ثاني :(
    وفقك الله

    ردحذف
  6. الغالي أبو تركي:
    صدقت وقد أصبت الواقع فعلاً, البيئة الجديدة تغير الكثير من المفاهيم المرسخة منذ زمن طويل في اعماقك.

    والجلوس هنا يكشف كل شيء, سعدت بتشريفك يا غالي, ولا تتأخر وفقك الله ^_^.

    ردحذف
  7. خالد:
    أهلاً وسهلاً, وآمين لدعواتك الجميلة,
    شكراً شكراً :).

    ردحذف
  8. وتين الورد:
    حياك الله في مكانك,
    والجامعة كلها جميلة والجدير أن كل مبنى له تصميمه الخاص, وكل مبنى ينافس الآخر في جماله ^_^.

    هذا غير الطبيعة الطاغية في المكان ^_^.

    ردحذف
  9. فيصل القحطاني9/12/10 1:37 م

    لا عدمنا هذا القلم الرائع ....فعلا قصة وتسلسلك في الطرح وترابط الافكار شي يستحق الاشادة......

    نتمنى لك تجربة جديدة مليئة بالنجاج و النضج الفكري...

    تحياتي مشعل ,,,,

    ردحذف
  10. حياك الله يا فيصل,
    شرفت المدونة وأنا سعيد جداً بأحرفك, وشهادتك أعتز بها ^_^

    أشكرك من أعماق قلبي على أطلالتك الرائعة تقبل حبي وتقديري :)

    ردحذف

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.