تويتر

2011/02/27

|: لمحة تغيير «•



عندما كان العقل هو أهم ما يملكه الإنسان, كانت الخطابات والأوامر والقوانين تخاطب العقول, وكون العقل موطن للتفكير والتغيير والعرض والتحليل والتفسير, وغيرها من العمليات الكثيرة المهمة, كان للعقل أهميته الكبيرة, ومن هنا نعلم أن تغيير العقل هو تغيير المحيط حوله, ومن العقل ترتفع الأمم أو تفشل وتسقط.

لدي مجموعة أسئلة في هذا  السياق, لماذا يمتهن كثير من الشباب السعوديين عقولهم في التفاهات, فمثلاً من السهل أن تتعرف على السعودي من غيره عن طريق الإزعاج أو الفوضى أو طريقة الترفيه المبالغ فيها, باختصار السعودي مزعج, وخاصة خارج الوطن, وفي نفس الوقت يتسمون بطيبة قلوبهم, كما أني أتعجب من ضعف الهمة, والنظرة المحبطة, والأفق الضيق, مع العلم أن السعودية في طريقها لثورة حضارية ثقافية صناعية, ولا شك أن كل مجتمع يعتريه نقص في الجوانب التي يتميز بها, لأن النقص سمة بشرية وسنة كونية, فالمشكلة ليست في هذا النقص, المشكلة في تلك الجوانب التي لا يمتلكها الشعب, بمعنى آخر أعتقد أننا نحن السعوديين متميزين من الناحية الإجتماعية والدينية رغم بعض النقص, لكن هناك جوانب تكاد تكون منعدمة من حياتنا وهي الجوانب الصناعية والتفكير في الطرق الجديدة لحل المشكلات أو إقامة المشروعات.

هناك نظرة يجب أن تتلاشى في الوقت الحالي لأن القافلة التي تسير لابد لها من تجاهل بعض الأمور وإبراز أمورٍ أخرى وفق ما يقتضيه الحال والحاجة, وهذه النظرة هي التي تصب جام غضبها على أهل الفساد والمفسدين, ولابد أن تتبدل هذه النظرة - في الوقت الحالي كأقل تقدير - لدعم المنتجين والباذلين ورفع شأن الصادقن الأمناء, فالأمة التي تمر بمرحلة البناء لابد أن تعزز جوانب البناء وتقوية, وتتغاضى عن جوانب النقص والتقصير حتى لا يضيع وقتها في من ضيع بعض الوقت فيضيع الوقت كله, بل لابد من الاستثمار في المنتجين المفيدين حتى نعزز الجوانب الإيجابية, وعندما نصل إلى مرحلة مرضية حينها فقط نتفرغ لنقد المفسدين والتركيز عليهم, وكلامي هذا لا يعني أن لا يعاقب المخطئ بل يعاقب ويأخذ ضده الإجراء اللازم, لكن ليس من الضروري أن يكون هو شغلنا الشاغل, فلابد لكل واحد منا أن يشق طريقه نحو مشروعه البناء الجديد, ويقدم ما يعتقد أنه سينفعه وينفع البشرية.

فلو تخيلنا أن كل شخص سيبدأ في مشروعه الخاص فكم سيكون في ملكيتنا من مشروع قائم؟, وماهو حجم تلك المشاريع مجتمعة؟, وكم هو حجم التغيير الذي أحدثته تلك المشاريع في العالم؟

وعندما تريد أن تكون أي شيء تخيل أنك ذلك الشيء فتصرف كأنك هو تماماً, ومع الوقت سيركبك القالب ثم تكونان شيئاً واحداً, الذي أعنيه هو أن من يريد أن يكون مخترعاً فليمثل أنه كذلك وليحاول أن يفكر بطريقتهم ويهتم باهتماماتهم, ومع الوقت سيكون منهم, فالمسألة مسألة تدرب ووقت, ويكون كل شيء في يدك.

نقطة أختم بها: فكر بطريقتك الخاص لا تتأثر بكلام الناس, (وانسى) من حولك عندما تسير إلى هدفك, واجعل كلام الناس وآرائهم مجرد فاكهة أو حلوى تأخذ منها قدر ما ينعشك ويعدل مزاجك, ولا تجعلها أكثر من ذلك حتى لا تكون نسخةً من غيرك, أو تكون شيئاً مكرراً, أو تكون لا شيء بسبب العجز الذي قد يصيبك من مجموعة العوامل التي تتأثر بها من كلام المخذلين أو أصحاب الـ(لاطموح), فكن أنت نفسك, واستفد من تجارب الناس ولا تتأثر بها سلبياً لأن لكل شخص طريقته ولمساته الخاصة, والتي قد تساهم في خلق تغيرات في المشروع مهما كانت استفادتك فيه من غيرك, فلا شك أن لمستك لها بريقها المميز.

حبي وتقديري
Bookmark and Share

هناك تعليقان (2):

  1. عبدالسلام الربيش28/2/11 7:31 م

    كلام راااااااائع
    في الصميم
    جزيت خيرا....

    ردحذف
  2. عبدالسلام:
    شرفت يالغالي, وحياك الله دائماً.

    ردحذف

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.