تويتر

2011/06/18

روتين الحياة



يمر على الانسان يوم تلفحه فيه الراحة والسعادة, حتى يظن أنه ملك الدنيا بأجمعها, وترى آخرين من فرط الراحة يتساءلون ماهي المصيبة القادمة من ترقبهم لشيء يعكر صفاءهم, لأنهم والبشر عموماً تعودوا على كدر الحياة وأن الكدر جبلة فيها, ثم تمر الحياة على آخرين بمصاعب لا يعلمها إلا الله, بل وتمر الأيام على أهل الهناء فيصابون بمصيبة تعيدهم لطبيعة الحياة وظروفها.

لاشك أن الصبر والحمد لله على كل مصيبة هو من الايمان بالقضاء والقدر, ويتركز ذلك في القضاء الذي أمضاه الله من غير تدخل البشر كفعل أسباب أو نحوه, فالموت والحياة هي من عند الله بأقدار مكتوبة, لا تتعلق بفعل البشر إلا في حالات محدودة كقتل الإنسان انسان آخر إذ أن هذا القتل تدخل فيه مسبب بشري, وكذلك النجاح والفشل, والتعلم والجهل, كل هذه تعتمد على فعل الأسباب, وحين تحل عليك مصيبة سواءً كانت من عند الله خالصة أو من عند أنفسنا كالتقصير في أداء الواجبات اليومية مثلاً, فإن القلب يجزع ولا يطمئنه شيء إلا أن يستقر باستقرار تلك المشكلة على وجه معين.

فغالباً ما يكون تأثير المصيبة وقتياً يتناقص مع الأيام حتى ينتهي أو يثبت عند حد معين, إلا في المصائب التي تعيش معها عدة أيام لم تستقر على وجه ثابت, تتقلب وتتجدد حتى أنك لا تستطيع أن تتنبأ ما يمكن أن يحصل في غدك أو حتى في آخر يومك, يشعر الانسان برعشة في قلبه وخوف عميق من مستقبل المشكلة, ويكون على وضعية الاستعداد طيلة الوقت مترقباً القادم, ويشعر في بعض الأحيان برغبة شديدة بالبكاء أو الصراخ, ويشعر أن صدره يضيق مع مرور الدقائق بالذات في المشاكل الكبيرة, كما أن النوم لا يكاد يقترب من عينيه إلا بعد عناء وساعات من التقلب على السرير, وإن أتى فإنه لا يكون صافياً بل يكون متقطعاً مرهقاً, فيكون النوم حينها أكثر إرهاقاً من السهر وتعبه!.

لا أجد في هذا علاجاً غير التوجه لله بجلسة دعاء خالصة, مهما كنت عاصي ومهما كنت مقصر, فلا أحد لي ولك غير الله سبحانه, فبابه مفتوح على مدار الساعة ومتى ما أردت, وهو القادر سبحانه على كل شيء, صل ركعتين ثم اجلس في دعاء خالص, ستشعر بموجة ايمانية لامثيل لها على الاطلاق, ان دمعت عينك فدعها تدمع فكما لو ان الانسان في وسط مصيبته رأى من يحب سواءً أمه أو زوجته أو أخوه أو صاحبه المقرب بكى من الألم والاحساس بالاحتضان المعنوي, فكيف بنا ونحن في مصائبنا بين يدي الله الذي بيده كل شيء, قد تكون المصيبة التي حلت عليك بسببك وبسبب تقصيرك, ولكن هذا لا يمنع أبداً أن لا تدعي وتتوسل إلى الله أن يجيب دعواتك, فالله سبحانه فتح باب الدعاء على مصراعيه ولم يقيد فيه أي شرط أبداً المهم ان تدعي بالطريقة الصحيحة التي نعرفها جميعاً.

رب إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً  فاغفر لي يا أرحم الراحمين.
Bookmark and Share

هناك 4 تعليقات:

  1. كلمات رآئعه حثيثه لكل قارىء..
    الله رؤوف رحيم بعباده يبتليهم ليضع عنهم الأوزار ويصرف عنهم عذاب النار يضعهم في إختبار إن هم إجتازوه الخلد في دار الخلد والنعيم فالصبر عطاء وأي عطاء لايناله إلامن حاز الرضاوحظي بالقرب ~

    ردحذف
  2. عبدالسلام الربيش4/7/11 12:32 م

    جعلك بالجنه والديك صادق في كل حرف كتبته لاتحرمنا من مواضيع كهذا:) محبك:)

    ردحذف
  3. alla:

    حياك الله أختي الفاضلة, وشرفتني كلماتك الرائعة, شكراً لك.

    ردحذف
  4. عبدالسلام الربيش:

    حياك الله وسعيد جداً بطلتك البهية, موفق يالغالي.

    ردحذف

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.