تويتر

2011/08/13

شَخْصٌ شَرِيدْ!


 



ثَيابٌ رَثة, سَوادٌ كالِحْ,
سَمَاءٌ تَبْكي, ورُعُودٌ تَصْرُخْ,
شَاشَةٌ عَاصِفَة,
سَكنَها شَخْصٌ شَرِيدْ,
بَينَ أزِقَّةِ بَاريسْ,
فِي لَوْحَةٍ رُسِمَتْ بِالأبْيضِ وَالأسْوَدْ,
أسْنَدَ خَشبَة عَلى الجِدَارْ,
اخْتبأ تَحْتَها,
كَانَ يَرْتعِدْ,
يَرتَعِشُ ويَتنَافَضْ,
عَينانِ تَرتَجِفانْ,
تَنظرُ بهَلعْ تَتَرَقَّبْ,
اخْرُجْ ايها الشَخْصٌ الشَرِيدْ,
فَلسْتَ شَرِيداً حَيثُ تَظُنُ نَفْسَكْ,
بَلْ أنتَ شَيءٌ آخرْ,
شَيءٌ مُختلِفْ,
هَلْ تَرى تِلكَ الامْنِياتْ,
التِّي صَنَعْتَها فِي ايَّامِ حَياتِكْ,
أو امْنِياتٍ لمْ تَصنَعْها لَكِنها لكْ,
أجَلْ إنَّها لكَ أنْت لأنَّها رُكِبتْ لِتَكُونَ لكْ,
قَدْ لا تَراهَا,
تَناولْ قِطعَةً مِنْ ثِيابِكْ,
امْسَحْ عَدسَتيكْ,
وانْظُرْ مِنْ جَدِيدْ,
انَّها عُيونُكَ أنْت!,
أجَلْ عُيونُكْ,
أدِرها حَيثُ تَشَاء,
فثِيابُك الرَّثة لَيسَتْ إلا وَسَخُ العَناءْ,
والظَّلامُ لَيسَ إلا لَوحَةً,
يَتبَعُها ضِياءٌ يَشُقُ الآفاقْ,
وبُكاءُ السَّماءِ هُو مَا تَشْربه مِنْ المَاءْ,
والرُّعُودُ صَوتُ الحَياةْ,
كُن طَاقَة شَمْسيةْ,
كُنْ حَماساً مُتَجَدِّداً,
كُنْ فِي دَاخِلكَ حَياةً مُخْتلِفَةْ,
دَعْ مَا حَولكَ فِي مَكانِهْ,
النَّاسْ, الأقْدَارْ, الحَياةْ,
(كُلُ شَيءْ),
فَهذا الـ(كُلُ شَيء) فِي الخَارِجِ شَيء!,
وأنْتَ فِي الدَّاخِلِ شَيءٌ آخَرْ,
فَأنتَ أنتَ, والشَّيءُ شَيء,
فَمَنْ مِنْكُما يُؤثِرُ عَلى الآخَرْ,
إنِه أنْتَ مَن يَجِب أنْ يَرسُمَ,
رُوحَهْ,
عَقْلَهْ,
حُبَّهْ وعَاطِفَتَهْ,
مَنْ يَرّسُمُ نَفْسَهْ,
ارْسمْ خَيالكْ,
ضَعْهُ أمَامَكْ,
حَاولْ أنْ تَبنِي هَذا الخَيَالْ,
مُتْ لأجْلِهْ,
امْضِ فِي طَريقهْ,
حَتى آخر لَحْظةٍ مِنْ حَياتِكْ,
خَيالُك سَيَضِيع!,
أخْرِجهْ, دَعْهُ فِي الأفُقِ يَعِيشْ,
بَعْدها إنْ مَاتَ جَسَدُكْ,
فَلنْ يَمُوتَ خَيالُكْ,
لأنَّه حُرٌ طَليقْ,
وإنْ كُتِبتْ عَلى الأجْسَادِ الوفَاةْ,
فَإنَّها لَم تُكْتَبْ على الخَيالِ والأفْكارْ,
فَدَعْ خَيالك يَسْبَحْ,
دَعْ مَنْ بِداخِلكَ يَخْرُجْ,
فالكِبَارُ مَا مَاتُوا,
وعَبَاقِرةُ الزَّمَانِ مَازَالوا بَينَنَا,
يَعرِفُهُمْ  كُلُ أصْنَافِ البَشَرْ,
بِلا اسْتِثْناءٍ,
هُمْ مِثالٌ, وشَاهِدْ,
فَكُنْ رَمزاً,
كُن أنْتَ نُوراً يُضِيء زَمَانهْ,
لأجْيالٍ سَتأتي تُنَقِّبٌ فِي أيامِكْ,
فِي مَاضٍ مِن أيامِهمْ,
كُنْ نُوراً يَرَونَهُ عِندَ تَقليبِهِمْ صَفَحَاتِ التَّارِيخْ,
يَرَونَه فِي احَدِ الزَّوايا وهُم يُقلِّبُونَ صَفَحاتِ المَاضِي,
يَأخذونَ مِنه لِحَياتِهِمْ,
فَكُنْ شُعَاعاً وكُنْ مُلهِماً,
فَالمُسْتقْبلُ يُبنى عَلى الحَاضِرْ,
والحَاضِر يُبنى على المَاضِي,
كَما تَبْدأ أنْتَ اليَومَ بَعْد الأمْسْ.
واليَومَ قَبْلَ الغَدْ!.
Bookmark and Share

هناك تعليق واحد:

  1. غير معرف17/9/11 10:49 ص

    شكراً
    كلمات جميله
    واصل ابداعاتك

    ردحذف

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.