تويتر

2013/07/09

مواقف من الذاكرة (5) والأخيرة "أزمة المطار"

 

وصلتُ أخيراً لشباك الخطوط التي حجزت عليها رحلتي بعد بحث طويل, ولم يتبقى حينها سوى 10 دقائق لإقلاع الطائرة, وكنت متوتراً جداً, لأن الطائرة ستقلع ولا زالت الحقائب معي, ولا أدري ماذا سيحدث خصوصاً عندما أتذكر ما قاله لي موظف الطيار للسفر لما حجزت إقامتي في واشنطن من عنده, حين قال أن فنادق واشنطن كلها ممتلئة في هذا الشهر ولا يوجد إلا هذه الثلاثة أيام التي حجزتها, فكنت خائفاً من أن يكون مصيري هو النوم في المطار لحين توفر رحلة أخرى, ولم أكن حينها أعرف هل سأدفع لرحلة جديدة أم لا؟, وكما قلت لم تكن لغتي جيدة حتى أستطيع التفاهم معهم بوضوح, المهم أن الموظف صدمني حين قال: "نعم رحلتك هنا, لكنها ملغاة!!", بهذه البساطة قالها, نظرت إليه وكلي أمل أن أعرف كيف أسأل عن سبب الإلغاء أو التعويض إن كان هناك تعويض!.

رحت في المطار أبحث عن شريحة لأتصل على أهلي بالرياض حتى أجد من يساعدني في هذه الورطة, اتصلت على والدتي ولما سمعت صوتها شعرت بأني طفل تائه وجد أمه بعد مرارة البعد والضياع, لم أتمالك نفسي فبكيت لا إرادياً, وشكيت لها الحال فبكت معي ثم هدأتني, ثم قالت ألا تعرف أحد أصحابك من يتحدث الإنجليزية بإتقان ليساعدك في إنهاء هذا الحجز, فقلت لها أني أعرف أكثر من شخص وسأتصل على أحدهم الآن, ثم اتصلت على أحد أصحابي وكانت أمه مدرسة لغة انجليزية, شكيت له الحال وشرح الموضوع لأمه فخاطبتهم, وتبين لاحقاً أن الرحلة ألغيت وأنهم سيعيدون المبلغ إلى بطاقتي البنكية ويجب علي حجز تذكرة جديدة, فسألتهم عن أقرب رحلة لمقر دراستي كرفاليس, فكان موعدها بعد يوم ونصف وكان مبلغ الرحلة مرتفعاً بالنسبة لي, فرحت أبحث في الخطوط المختلفة حتى ساقني الله إلى ذلك الرجل الأمريكي التي يتضح أنه في منتصف الخمسينات, وكان كالأب الحنون, الذي تفهم غربتي وكوني لا أجيد التحدث بالإنجليزية, فحجز لي تذكرة بعد يوم واحد وفاجأني أنه يعرض علي غرفة في فندق الشيراتون, لم أصدق أن هناك غرفة شاغرة فصرخت: احجزها الآن رجاءاً, وفعلاً حجزها لي وقال توجه إليهم وطائرتك ستقلع غداً في تمام السادسة مساءاً, وكانت الساعة الخامسة حين توجهت لبوابة المطار حتى انتظر باص الشيراتون ليأخذني إليه.

في الطريق للمطار المرة الأولى
 
وأنا جالس أنتظر باص الفندق, تفاجأت بشخص على يساري يسلم علي, رأيته من قبل وكنت أظنه من شرق آسيا, وقلت له ذلك وضحك منها كثيراً, واكتشفت أنه طالب سعودي من أهل المدينة المنورة, والذي فاجأني أكثر أنه متجه لنفس مقر إقامتي ودراستي إلى نفس الجامعة والمعهد, وحصل معه نفس الظرف حيث ألغيت رحلته وحجز رحلة في اليوم التالي, فقال لي أنه حجز في فندق نسيت اسمه الآن, وعرض علي أن أبيت معه في فندقه أو يبيت معي في فندقي حتى ندفع نصف التكلفة وحتى يأنس بعضنا بعضاً في هذا البلد الغريب.

لوبي الفندق
 
 
وفعلاً هذا ما حصل ذهب معي إلى فندق الشيراتون وكان في يوم 16/9/2010 وكان الفندق في منتهى الجمال والفخامة, كانت غرفة متوسطة فيها سريرين حجم الملكة, وصالة فخمة وطاولة بوفي صغيرة ودورة مياه - أكرمكم الله -,


تسامرت معه قليلاً وتعرفنا على بعضنا, كان هو متعباً فنام باكراً خصوصاً أن موعد إقلاع رحلته في الواحدة ظهراً من يوم الغد وأنا في السادسة مساءاً, لم يكن النوم حينها يقترب من عيني إطلاقاً, بل كنت مشتتاً تائهاً لا أعرف كيف أتصرف, وكنت أريد الاتصال بأهلي بأي طريقة, كان الإنترنت مدفوعاً بالساعة, ولم تعجبني هذه الفكرة فاضطررت أن أذهب إلى اللوبي الخاص بالفندق لأستخدم الأجهزة المجانية هناك واتصلت على أهلي واستمتعت بمحادثاتهم حتى أهلكني الإرهاق, وذهبت لأغط في نوم عميق, واتصلت من خلال هذه الحواسيب على الطاولة الدائرية:
 
 
 
وفي الغد وهو آخي أيامنا في واشنطن استيقظنا باكراً وذهبنا مشياً على الأقدام لمطعم قريب يقدم وجبات للإفطار, وتعرفت عليه أكثر, وكان في منتهى البشاشة والبساطة, أفطرنا ثم قفلنا عائدين إلى الفندق, استعد هو لرحلته ولم أغراضه ثم ودعني وذهب للمطار, وبعد ساعات جمعت أنا أغراضي وودعت الغرفة ثم غادرت إلى المطار أيضاً, وهذه المرة كانت الحجوزات سليمة وأقلعت حينها إلى مقر دراستي بسلام.
 
صورت هذا البنك ونحن في الطريق إلى المطعم
 
كان الهبوط في مطار مدينة تبعد عن قريتي ساعتين بالسيارة, نزلت من المطار واتصلت على رئيس النادي السعودي في قريتنا ليرشدني, وقال لي عن باص ينقل الطلاب إلى الجامعة من المطار كل ساعتين وله موقف محدد, فقال لي انتظر هنا وسيأتيك, وفعلاً انتظرت ساعة تقريباً تعرفت فيها على أحد الطلاب السعوديين الجدد, وشحنت جوالي في أحد الأعمدة خارج المطار في هذا المكان الخاص بانتظار الباص, ولما وصل الباص وركبناه, كان فيه أفياش كهربائية وانترنت لا سلكي وأشياء جميلة أراها لأول مرة, استمتعت في هذه الساعتين, حتى وصلت وأخذت حينها تاكسي لأبحث عن سكن مناسب وهناك تفاصيل أخرى قد أذكرها في مقالات مختلفة, أخيراً قابلت صاحبي هذا بعد يومين أو ثلاثة في معهد اللغة فتضامينا وتحدثنا طويلاً عن أشياء كثيرة ...

Bookmark and Share

0 تعليقات:

إرسال تعليق

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.