تويتر

2015/03/28

أيننا بين الأمم!


 
لماذا نتفاخر بمديح الدول المتقدمة أو ثناء أحد أفرادها، ولماذا عندما اعتذرت السويد خرج أناس يطلقون كلمات التفاخر الزائدة ويهينون السويد -عندما اعتذرت- بكلمات مثل: اخضع، تأدب، لا "تهايطون مرة ثانية" وغيرها. هل تعتقد عزيزي القارئ أن تلك الدول المتقدمة تكترث لمديح بعضها البعض أو أن شعب واحدة من تلك الدول يتناقل مديح دولة أخرى لدولتهم وبفخر؟!

تلك الدول "متقدمة" لذلك لا تهتم للمديح ولا تطير فخراً بتصريح سياسي "مهايطي". شعوب تلك الدول تعمل طوال الوقت لتطوير نفسها والمطالبة بحقوقها وحفظها وتطويرها. تلك الدول تواجه النقد يومياً من الداخل رغم أنها في القمة للتقدم أكثر وتصحيح الصحيح ليكون أكثر صحة!

هذه الدول المتقدمة لا تطير بشخص سياسي أو إداري معين، بل تطير بعمله وما أحدث من نتائج إيجابية، تلك الدول لا تجد فيها من يجند صفحات في مواقع التواصل الاجتماعي للدفاع والكتابة عن أشخاص سياسيين بأسمائهم، بل يهتمون بالحدث والتغيير نفسه!

شعب الدولة المتقدمة لا يتهِم بعضهم البعض بالخيانة لمجرد الاختلاف السياسي، بل اتهاماتهم تسأل صلاح المسؤول أو الحزب للمكان القيادي الذي يشغله من عدمه، اتهاماتهم قد تكون رغبة في السلطة، لكنهم محاسبون في النهاية، ومن يملك السلطة يسعى لعمل الأفضل ليكون طريقهم للسلطة من جديد.

تلك الدول تمتلك ثقة كافية بنفسها تجعلها لا تهتم بمديح غيرهم، بينما "عقدة النقص" عندنا هي من يؤثر على تصرفاتنا هذه، هذه العقدة ليست عقدة بقد ماهي مشكلة حقيقية سببها الفرق بيننا وبينهم على مستويات مختلفة. هذا الفرق لن يقلصه إلا تطوير أنفسنا وتغيير أسلوبنا في النقد وتغيير أسباب التفاخر وفهم قيمتنا على حقيقتها بدون مبالغات أو زيادات، وبالطبع دون إجحاف!

عندما يصرح على سيبل المثال وزير أو أمير أو مسؤول بأحد التصاريح فيجب أن نفهم أن الكلمات نفسها لن تفعل الكثير إن لم يتبعها عمل، لذلك يجب أن نتوقف عن هذا التباهي المبالغ فيه لمجرد تصريح لا تتعدى كلماته -أحياناً- جملة واحدة!، وعندما يقوم مذيع من الخارج بمديحنا فهذا لا يعني أن ما يقوله يستحق التناقل والتفاخر، لأننا نحتاج الكثير حتى نصل لمرحلة التفاخر الحقيقية، بعضنا يتفاخر بأننا لم نأخذ إذن أمريكا في حربنا الأخيرة في اليمن رغم أن السعودية لا تأخذ الإذن لكنها تتناقش مع العالم وأهم الاعبين فيه حتى تكون مدعومة خصوصاً إذا علمنا أن كل أسلحتنا تقريباً من تلك الدول التي نتفاخر بأننا لا نهتم بموافقتهم، وأسلحتهم هي أدوات حربنا في اليمن!

يجب أن نعرف حجم السعودية في العالم كما هو بدون زيادة أو نقصان وهو أنها دولة مهمة سياسياً لدول العالم المتقدم، لكن تلك الأهمية تقل كثيراً على المستوى الصناعية والتعليمي والصحي وغيرها. والاهتمام يجب أن يتوجه إلى كيف نجعل دولتنا واحدة من تلك الدول وبنفس أهميتها على كافة الأصعدة، لا ينقصنا إلا "المدير القيادي والموظف المخلص"، ولو كل واحد قام بواجبه دون تقصير فلن يأخذ الموضوع وقتاً طويلاً لنكون من تلك الدول فنحن دولة تمتلك المال والمصادر والعلاقات المميزة.
Bookmark and Share

0 تعليقات:

إرسال تعليق

ملاحظة: طريقة التعليق, هو أن تختار الخيار قبل الأخير في القائمة النسدلة أدناه, وتضع اسمك وإن شئت ضع عنوان مدونتك ثم ضع استمرار, وارسل مشاركتك, سينزل ردك مباشرة تأكد من ذلك, ولا تنسى نسخ ردك قبل إرساله تحسباً لأي طارئ.